أبي الفرج الأصفهاني
345
الأغاني
جمّاع كلّ خصال الخير قد علموا زين القرين وخطم [ 1 ] الظالم العادي أبا زرارة لا تبعد فكلّ فتى يوما رهين صفيحات [ 2 ] وأعواد والغناء في هذا الشعر لعبد اللَّه بن طاهر خفيف ثقيل أوّل بالبنصر . قال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر : لمّا صنع أبي هذا الصوت لم يحبّ أن يشيع عنه شيء من هذا ولا ينسب إليه ؛ لأنّه كان يترفّع عن الغناء ، وما جسّ بيده وترا قطَّ ولا / تعاطاه ، ولكنه كان يعلم من هذا / الشأن بطول الدّربة [ وحسن الثقافة ] [ 3 ] ما لا يعرفه كبير أحد . وبلغ من علم ذلك إلى أن صنع أصواتا كثيرة ، فألقاها على جواريه ، فأخذتها عنه وغنّين بها ، وسمعها النّاس منهنّ وممن أخذ عنهنّ . فلما أن صنع هذا الصوت : هلَّا سقيتم بني جرم أسيركم نفسي فداؤك من ذي غلَّة صادى نسبه إلى مالك بن أبي السّمح . وكان لآل الفضل بن الربيع جارية يقال لها داحة ، فكانت ترغب إلى عبد اللَّه بن طاهر لمّا ندبه المأمون إلى مصر [ في أن يأخذها معه ] [ 3 ] ، وكانت تغنيه ، وأخذت هذا الصوت عن جواريه ، وأخذه المغنّون عنها ورووه لمالك مدّة . ثم قدم عبد اللَّه العراق فحضر مجلس المأمون ، وغنّي الصوت بحضرته ونسب إلى مالك ، فضحك عبد اللَّه ضحكا كثيرا . فسئل عن القصّة فصدق فيها واعترف بصنعة الصوت . فكشف المأمون عن ذلك . فلم يزل كلّ من سئل عنه يخبر عمن أخذه [ عنه ] ، فتنتهي القصّة إلى داحة ثم تقف ولا تعدوها . فأحضرت داحة وسئلت فأخبرت بقصته ؛ فعلم أنّه من صنعته حينئذ بعد أن جاز على إسحاق وطبقته أنّه لمالك . ويقال : إنّ إسحاق لم يعجب من شيء عجبه من عبد اللَّه وحذقه بمذاهب الأوائل وحكاياتهم . قال : ومن غنائه أيضا : صوت راح صحبي وعاود القلب داء من حبيب طلابه لي عناء حسن الرأي والمواعيد لا يل في لشييء مما يقول وفاء من تعزّى عمن يحبّ فإنّي ليس لي ما حييبت عنه عزاء الغناء لابن طنبورة خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى . ولحن عبد اللَّه بن طاهر ثاني ثقيل بالبنصر . / ومنها : فمن يفرح ببينهم فغيري إذ غدوا فرحا شعر لعمر بن أبي ربيعة وسببه صوت يا خليليّ قد مللت ثوائي بالمصلَّى وقد شنئت البقيعا
--> [ 1 ] كذا في ح ، وفي ف : « ونكل الظالم » . وفي سائر الأصول : « وخطل الظالم » . يقال : خطمه يخطمه خطما ، إذا ضرب مخطمه ( أنفه ) ، وهو وصف بالمصدر . تريد أنه يذل الظالم العادي ويكبحه عن طغيانه . [ 2 ] الصفيحة هنا : الحجر العريض . [ 3 ] زيادة عن ف .