أبي الفرج الأصفهاني

336

الأغاني

يكسو السّيوف رؤوس الناكثين به ويجعل الهام تيجان القنا الذّبل [ 1 ] / إذا انتضى سيفه كانت مسالكه مسالك الموت في الأبدان والقلل [ 2 ] لا تكذبنّ فإنّ المجد [ 3 ] معدنه وراثة في بني شيبان لم تزل [ 4 ] إذا الشّريكيّ لم يفخر على أحد تكلَّم الفخر عنه غير منتحل [ 5 ] الزّائديّون قوم في رماحهم خوف المخيف وأمن الخائف الوجل [ 6 ] كبيرهم لا تقوم الرّاسيات له حلما وطفلهم في هدي مكتهل اسلم يزيد فما في الملك من أود إذا سلمت ولا في الدّين من خلل [ 7 ] لولا دفاعك بأس الرّوم إذ مكرت عن بيضة الدّين لم تأمن من الثّكل [ 8 ] والمارق ابن طريف قد دلفت له بعارض للمنايا مسبل هطل [ 9 ] لو أنّ غير شريكيّ أطاف به فاز الوليد بقدح النّاضل الخصل [ 10 ] ما كان جمعهم لمّا دلفت لهم إلَّا كمثل جراد ريع منجفل [ 11 ] / كم آمن لك نائي الدّار ممتنع أخرجته من حصون الملك والخول [ 12 ] تراه في الأمن في درع مضاعفة لا يأمن الدّهر أن يدعى على عجل لا يعبق [ 13 ] الطَّيب خدّيه ومفرقه ولا يمسّح عينيه من الكحل / يأبى لك الذّمّ في يوميك إن ذكرا عضب حسام وعرض غير مبتذل [ 14 ]

--> [ 1 ] ويروي : « دماء الناكثين » . والناكثون : الناقضون للعهد . والذابل من القنا وهي الرماح : الرقيق اللاصق الليط . ويجمع أيضا على ذبل ( بضم الذال وتشديد الباء المفتوحة ) . [ 2 ] ويروي : « في الأجسام » وانتضى سيفه : سله من غمده . والقلل : جمع قلة ، وهي أعلى الشيء ، وهي هنا : أعالي الرؤوس . [ 3 ] في « الديوان » « الحلم » . [ 4 ] كذا في ف والديوان . وفي سائر الأصول : « لم يزل » . [ 5 ] الشريكي : نسبة إلى « شريك » جدّ من أجداد يزيد بن مزيد الممدوح . يقول : إن أفعالهم بادية ظاهرة في الناس ، فلا يحتاجون هم إلى النطق بها لإظهارها ، فقد كفوا ذلك . [ 6 ] الزائديون : نسبة إلى « زائدة » جدّ أيضا . وقوله ؛ « خوف المخيف » أي خوف من أخاف الناس ، يعني الأشرار الذي يخيفون الرعية . [ 7 ] في « الديوان » : « فما في الدين . . . وما في الملك » ويروي : فما في الدين من حرج « أي ضيق والأود : العوج . [ 8 ] في « الديوان » : « إذ بكرت عن عترة الدين « أي عن جماعة الإسلام . وفي ط ، ج : « لم يأمن » . والثكل ، بالتحريك ، ويجوز أن يكون بضمتين ، بتحريك الكاف الساكنة . [ 9 ] في « الديوان » : « بعسكر » بدل « بعارض » . وأسبل السحاب : كثر مطره واتسع . [ 10 ] الناضل : المصيب . والخصل مثله . [ 11 ] في ف « والديوان » : « لما لقيتهم » . وفي الديوان : « إلا كمثل نعام » . [ 12 ] الخول : ما يعطاه المرء من النعم والعبيد والإماء وغيرهم من الحاشية ، يقال للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ويقال للواحد خائل . ونائي الدار : بعيدها . يقول : كم من عدوّ قد أمنك لبعد داره عنك وامتناعه بحصونه ، قد أخرجته من حصون ملكه ومن بين خوله . [ 13 ] كذا في ط و « ديوان مسلم » . وفي سائر الأصول : « لم يعبق » . [ 14 ] العضب هنا : السيف . والحسام : القطاع . يقول : يأبى لك أن يذمك أحد سيف قطاع تقتل به الأعداء ، وعرض غير مبتذل للذم ؛