أبي الفرج الأصفهاني
331
الأغاني
ابن سيابة الزّنديق ؟ قال نعم . قال : أحبّ أن تعلَّمني الزّندقة . قال : أفعل وكرامة . ثم بطحه على وجهه ، فلمّا تمكَّن منه أدخل عليه ؛ فصاح الغلام أوّه ! أيش هذا ويحك ؟ قال سألتني أن أعلَّمك الزندقة ، وهذا أوّل باب من شرائعها . يرى فقدان الدقيق أكبر مصيبة أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ قال حدّثني محرز بن جعفر الكاتب قال : قال لي إبراهيم بن سيابة الشاعر : إذا كانت في جيرانك جنازة وليس في بيتك دقيق فلا تحضر الجنازة ، فإنّ المصيبة عندك أكبر منها عند القوم ، وبيتك أولى بالمأتم من بيتهم . سخط عليه الفضل ابن الربيع فاستعطفه بشعر فرضي عنه ووصله أخبرني جعفر بن قدّامة ومحمد بن مزيد قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : / سخط الفضل بن الرّبيع على ابن سيابة ، فسألته أن يرضى عنه فامتنع . فكتب إليه ابن سيابة بهذه الأبيات وسألني إيصالها : إن كان جرمي قد أحاط بحرمتي فأحط بجرمي عفوك المأمولا فكم ارتجيتك في الَّتي لا يرتجى في مثلها أحد فنلت السّولا [ 1 ] وضللت عنك فلم أجد لي مذهبا ووجدت حلمك لي عليك دليلا / هبني أسأت وما أسأت أقرّ كي يزداد عفوك بعد طولك طولا [ 2 ] فالعفو أجمل والتّفضّل بامرىء لم يعدم الرّاجون منه جميلا فلمّا قرأها الفضل دمعت عيناه ورضي عن ابن سيابة ، وأوصله إليه وأمر له بعشرة آلاف درهم . حواره المقدع مع بشار أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدّثنا الحسن بن الفضل قال سمعت ابن عائشة يقول : جاء إبراهيم بن سيابة إلى بشّار فقال له : ما رأيت أعمى قطَّ إلَّا وقد عوّض من بصره إمّا الحفظ والذّكاء وإمّا حسن الصوت ، فأيّ شيء عوّضت [ أنت ] [ 3 ] ؟ قال : ألَّا أرى ثقيلا مثلك ، ثم قال له : من أنت ويحك ؟ قال : إبراهيم بن سبابة . فتضاحك ثم قال [ 4 ] : لو نكح الأسد في استه لذلّ [ 5 ] . وكان إبراهيم يرمى بذلك . ثم تمثّل بشّار : لو نكح اللَّيث في استه خضعا ومات جوعا ولم ينل شبعا كذلك السيف عند هزّته لو بصق النّاس فيه ما قطعا
--> [ 1 ] السؤل والسؤلة ؛ ويترك همزهما : ما سألته . [ 2 ] الطول ( بالفتح ) : الفضل . [ 3 ] زيادة في ف . [ 4 ] كذا في ف . وفي سائر الأصول : « . . . بن سيابة . فقال » . [ 5 ] في ف : « ما افترس وذل » .