أبي الفرج الأصفهاني
309
الأغاني
ومن معها . فلمّا فرغا من حجّهما انصرفا ، فلمّا حاذيا منعرج الطريق إلى عمق قال معن : يا ليلى ، كأن فؤادي [ 1 ] ينعرج إلى ما هاهنا . فلو أقمت سنتنا هذه حتّى نحجّ من قابل ثم نرحل إلى البصرة ! فقالت : ما أنا ببارحة مكاني حتّى ترحل معي إلى البصرة أو تطلَّقني . فقال : أمّا إذ ذكرت الطلاق فأنت طالق . فمضت إلى البصرة [ 2 ] ، ومضى إلى عمق ، فلمّا فارقته وتبعتها [ 3 ] نفسه ؛ فقال في ذلك : / توهّمت ربعا بالمعبّر [ 4 ] واضحا أبت قرّتاه [ 5 ] اليوم إلَّا تراوحا أربّت عليه [ 6 ] رادة حضر ميّة ومرتجز كأنّ فيه المصابحا إذا هي حلَّت كربلاء فلعلعا فجوز العذيب دونها [ 7 ] فالنّوابحا [ 8 ] وبانت [ 9 ] نواها من نواك وطاوعت مع الشّانئين [ 10 ] الشامتات الكواشحا فقولا لليلى هل تعوّض نادما له رجعة قال الطلاق ممازحا فإن هي قالت لا فقولا لها بلى ألا تتّقين الجاريات [ 11 ] الذّوابحا / وهي قصيدة طويلة . فلمّا انصرف وليست ليلى معه قالت له امرأته أمّ حقّة : ما فعلت ليلى ؟ قال : طلَّقتها . قالت واللَّه لو كان فيك خير ما فعلت ذلك ، فطلَّقني أنا أيضا . فقال لها معن :
--> [ 1 ] في أكثر الأصول : « كأن الغوادي ينعرجن إلى هاهنا » . والتصويب من ط ، م ، ف . [ 2 ] هكذا في ط ، م ، ف . ومكانه في سائر الأصول : « فطلقها ومضى إلى عمق . فلما فارقته . . . » . [ 3 ] ف ط ، م ، ف : « وتتبعتها » . [ 4 ] في ف : « بالمغمس » . ومعبر ، قال أبو عبيد البكري في معجمه : بواحدة مكسورة مشدّدة ، موضع تلقاء الوتدات من البقيع ؛ قال طفيل : أفدّية بالأم الحصان وقد حبت من الوتدات لي حبال معبّر والحبال : حبال الرمل . يقول : ارتفعت له ولاحت هذه الحبال وهو بالوتدات . وفي « معجم البلدان » أنه جبل من جبال الدهناء ، ثم ذكر أربعة أبيات من هذه القصيدة . [ 5 ] قرتاه : الغداة والعشي . وفي صلب ف وهامش ط : « قرتاه : برداه ، أوّله وآخره » . وفي ب ، س : « قرناه اليوم أن لا » تحريف . [ 6 ] كذا في ط ، م ، ف و « معجم البلدان » . ومرجع الضمير الربع . وفي سائر الأصول : « عليها » . وأربت : أقامت . ورادة هنا : سحابة طوافة ترود وتجول . وحضرمية : منسوبة إلى حضرموت ، أي تقبل من الجنوب . ومرتجز : سحاب يتتابع صوت رعده . وكأن فيه المصابح ، لما يبدو فيه من لمعان البرق . يدعو للربع بالسقيا . ويقال مصباح ومصابيح ومصابح ، بحذف الياء ، كما يقال مفتاح ومفاتيح ومفاتح وفي ج ، ب ، س : « المصابحا » تصحيف . [ 7 ] كذا في ط ، م ، ج ، ف و « معجم ما استعجم » للبكري و « معجم البلدان » . وفي سائر الأصول : « بعدها » . [ 8 ] في ب ، س : « فالنوائحا » بالهمزة ، وكذلك ورد في « معجم البلدان » . ولعله وهم من ياقوت أو تصحيف من الناسخ أو المطبعة ؛ فإن أبا عبيد البكري قال بالعبارة في معجمه : « النوابح ، بفتح أوّله وبالباء المعجمة بواحدة والحاء المهملة على لفظ جمع نابحة » . وكربلاء ولعلع والعذيب والنوابح ، كلها مواضع متقاربة بظاهر الكوفة . وفي « معجم البلدان » ( في معبر - عليب ) « فجوز العليب والعليب : موضع بين الكوفة والبصرة . [ 9 ] في ج ، ب ، س : « وباتت » بالتاء ، تصحيف . والنوى هنا : الوجه الذي يذهب فيه . [ 10 ] كذا في ط ، م ، ف . ولعله على تقدير العطف أي والشامتات الكواشحا . وفي سائر الأصول : « مع الشاميين والشامتين الكواشحا » . فإن كانت الراوية « مع الشانئين الشامتين الكواشحا » كان فيه وصف « الشامتين » بالكواشح ، وهو قليل . [ 11 ] في الأصول ما عدا ط ، م : « ألا تتبعين الحادثات » تحريف . وفي ج : « الجاريات » مثل ط ، م .