أبي الفرج الأصفهاني

293

الأغاني

وكان ابنه بعده خامسا مطيعا لمن قبله سامعا ومروان سادس من قد مضى وكان ابنه بعده سابعا قال : فعجبنا من تنبّه الطرمّاح [ 1 ] لمعنى قول كثيّر ، وقد ذهب على عبد الملك فظنّه مدحا . فضله أبو عبيدة والأصمعيّ ببيتين له أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ قال : كان أبو عبيدة والأصمعي يفضّلان الطَّرمّاح في هذين البيتين ، ويزعمان أنّه فيهما أشعر الخلق : / مجتاب حلَّة برجد لسراته قددا وأخلف ما سواه البرجد [ 2 ] يبدو وتضمره البلاد كأنّه سيف على شرف يسلّ ويغمد اثني أبو نواس على بيت له أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا دماذ قال قال أبو نواس : أشعر بيت قيل بيت الطَّرمّاح : إذا قبضت نفس الطَّرمّاح أخلقت عرى المجد واسترخى عنان القصائد مناقضة بينه وبين حميد اليشكري أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي عبيدة قال : فضّل الطرمّاح بني شمخ [ 3 ] في شعره على بني يشكر ؛ فقال حميد اليشكريّ : أتجعلنا إلى شمخ بن جرم [ 3 ] ونبهان فأفّ لذا زمانا [ 4 ] ويوم الطَّالقان حماك [ 5 ] قومي ولم تخضب بها طيّ سنانا فقال الطرمّاح يجيبه : لقد علم المعذّل يوم يدعو برمثة [ 6 ] يوم رمثة إذ دعانا فوراس طيّىء منعوه لمّا بكى جزعا ولولا هم لحانا [ 7 ] فقال رجل من بني يشكر : لأقضينّ قضاء غير ذي جنف بالحقّ بين حميد والطَّرمّاح

--> [ 1 ] في ط ، م : « من فطنة الطرماح » . [ 2 ] مجتاب حلة : لابسها ، من اجناب الشيء : قطعه . والسراة : الظهر . والبرجد ( بالضم ) : كساء من صوف أحمر . يريد أن يصف متن الثور الوحشي بالحمرة . وقيل : البرجد : كساء مخطط ضخم . والقدد : جمع قدة ( بالكسر ) وهي القطة من الشيء . [ 3 ] في أكثر الأصول و « ديوان الطرماح » ( ص 181 ) « سمح بن حزم » والصواب في ط ، م . وشمخ ابن جرم ونبهان : بطنان من طيء . [ 4 ] في أكثر الأصول و « ديوان الطرماح » : « فان لنا زمانا » والصواب في ط ، م . [ 5 ] في أكثر الأصول : « حمال » باللام . والصواب في ط ، م . والطالقان : سام بلدتين ، إحداهما بخراسان بين مرو الروذ بلخ ، بينها وبين مرو الروذ ثلاث مراحل . والأخرى بلدة وكورة بين قزوين وأبهر . [ 6 ] رمثة : ماء ونخل لبني ربيعة باليمامة . [ 7 ] حان : هلك .