أبي الفرج الأصفهاني
273
الأغاني
ولو سأل عنك العائبين [ 1 ] ابن منذر لقالوا له القول الذي لا يحاوره [ 2 ] قال : فلمّا سمع ابن جفنة هذا القول عظم يزيد في عينه ، وأجلسه [ 3 ] معه على سريره ، وسقاه بيده ، وأعطاه عطيّة لم يعطها أحدا ممن وفد عليه قطَّ . استشفع جذامي إلى يزيد عند ابن جفنة فوهبه له فلما قرّب يزيد ركائبه ليرتحل سمع صوتا إلى جانبه ، وإذا هو رجل يقول : أما من شفيع من الزائرين يحبّ الثّناء زنده ثاقب [ 4 ] / يريد ابن جفنة إكرامه وقد يمسح الضّرّة الحالب فينقذني من أظافيره وإلَّا فإنّي غدا ذاهب فقد قلت يوما على كربة وفي الشّرب [ 5 ] في يثرب غالب ألا ليت غسّان في ملكها كلخم ، وقد يخطئ الشارب وما في ابن جفنة من سبّة وقد خفّ حلمي بها العازب [ 6 ] كأنّي غريب من الأبعدين وفي الحلق منّي شجا ناشب / فقال يزيد : عليّ بالرجل ، فأتي به . فقال : ما خطبك ؟ أنت تقول هذا الشعر ؟ قال : لا ! بل قاله رجل من جذام جفاه ابن جفنة ، وكان له عند النّعمان منزلة ، فشرب فقال [ 7 ] على شرابه شيئا أنكره عليه ابن جفنة فحبسه ، وهو مخرجه غدا فقاتله . فقال [ له ] [ 8 ] يزيد : أنا أغنيك [ 9 ] . فقال له : ومن أنت حتى أعرفك [ 10 ] ؟ فقال : أنا يزيد بن عبد المدان . فقال : أنت لها وأبيك ؟ قال : أجل ! قد كفيتك أمر صاحبك [ 11 ] ، فلا يسمعنّك أحد تنشد هذا الشعر . وغدا يزيد على ابن جفنة ليودّعه ؛ فقال له : حيّاك اللَّه يا بن الديّان ! حاجتك . قال : تلحق قضاعة الشأم [ بغسّان ] [ 12 ] ، وتؤثر من أتاك من وفود مذحج ، وتهب لي الجذاميّ الذي لا شفيع له إلَّا كرمك . قال : قد فعلت . أما إنّي حبسته لأهبه لسيّد أهل ناحيتك ، فكنت [ 13 ] ذلك السيّد ، ووهبه له . فاحتمله يزيد معه ، ولم يزل مجاورا له بنجران في بني
--> [ 1 ] كذا في م ، أ . وفي سائر الأصول : « الغائبين » بالغين المعجمة ، وهو تصحيف . [ 2 ] كذا في ج أي لا يراجعه . وفي ط ، م : « لا يجاوره » بالجيم . وفي سائر الأصول : « لا يحاذره » . [ 3 ] في ط : « فأجلسه » . [ 4 ] ثقوب الزند ووريه : كناية عن الكرم وغيره من الخصال المحمودة . [ 5 ] الشرب ( بالفتح ) : جماعة الشاربين . [ 6 ] كذا في ط ، م . وفي ب ، س : « وقد خف حملا بها الغارب » . وفي سائر الأصول : « حلمي » مثل ط ، م ، غير أن في ج : « الغارب » وفي أ : « القارب » تصحيف . [ 7 ] كذا في ط ، م . وفي سائر الأصول : « فقال له » بزيادة « له » . [ 8 ] زيادة عن ط ، م . [ 9 ] أغنيك أي أكفيك هذا الأمر الذي يشق عليك . وفي أ : « أعينك » . [ 10 ] في ط ، ج ، م : « ومن أنت أعرفك » . [ 11 ] كذا في ط ، م . وفي سائر الأصول : « أمره » . [ 12 ] هذه الكلمة ساقطة في ب ، س . [ 13 ] كذ في ط ، م . وفي سائر الأصول : « وكنت » بالواو .