أبي الفرج الأصفهاني

387

الأغاني

أنا الشاعر المعروف وجهي ونسبتي أعفّ وتحميني يدي ولساني وأغلب من هاجيت عفوا وأنتمي إلى معشر بيض الوجوه حسان [ 1 ] فهات إذا يا بن الأتان كصاحب ال ملوك أبي ، أسيّد كمهان ! فهات كزيد أو كسيحان لا تجد لهم كفوا أو يبعث الثقلان هو وعكرمة بن ربعي أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا العتبيّ [ 2 ] عن العباس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال : أتى المتوكل الليثي عكرمة بن ربعيّ الذي يقال له الفياض ، فامتدحه فحرمه ، / فقيل له : جاءك شاعر العرب فحرمته ! فقال : ما عرفته . فأرسل إليه بأربعة آلاف درهم ، فأبى أن يقبلها وقال : حرمني على رؤوس الناس ويبعث إليّ سرا . نسيبه بحسناء وهو يعاني الرمد وهجاؤه عكرمة فبينا المتوكل بالحيرة وقد رمد رمدا شديدا ، فمرّ به قسّ منهم فقال : مالك ؟ قال : رمدت . قال : أنا أعالجك . قال : فافعل . فذرّه [ 3 ] ، فبينا القس عنده وهو مذرور العين مستلق على ظهره ، يفكر في هجاء عكرمة - وذلك غير مطَّرد له ولا القول في معناه - إذ أتاه غلام له فقال : بالباب امرأة تدعوك . فمسح عينيه وخرج إليها ، فسفرت عن وجهها فإذا الشمس [ 4 ] طالعة / حسنا ، فقال لها : ما اسمك ؟ قالت : أمية . قال : فممن أنت ؟ فلم تخبره . قال : فما حاجتك ؟ قالت : بلغني أنك شاعر فأحببت أن تنسب بي في شعرك . فقال : أسفري . ففعلت فكرّ [ 5 ] طرفه في وجهها مصعّدا ومصوّبا ، ثم تلثّمت وولَّت عنه ، فاطَّرد له القول الذي كان استصعب عليه في هجاء عكرمة وافتتحه بالنسيب فقال : أجدّ اليوم جيرتك احتمالا وحثّ حداتهم بهم الجمالا [ 6 ] وفي الأظعان آنسة لعوب ترى قتلي بغير دم حلالا [ 7 ] أميّة يوم دير القسّ ضنّت علينا أن تنوّلنا نوالا أبيني لي فربّ أخ مصاف رزئت وما أحب به بدالا وقال فيها يهجو عكرمة : أقلني يا بن ربعيّ ثنائي وهبها مدحة ذهبت ضلالا

--> [ 1 ] في م ، ط ، ب ، س : « وإنني » . [ 2 ] كذا في ط ، م . وفي سائر الأصول : « العكلي » . [ 3 ] الذر : طرح الذرور في العين ، وهو الكحل ونحوه . [ 4 ] في ف : « فإذا الشمس حسنا » . [ 5 ] كذا في ف ، ط . وفي سائر النسخ : « فكرر » . [ 6 ] في ف : « عجالا » . [ 7 ] في ف ، ح : « كعوب » .