السيد الخوئي
26
معجم رجال الحديث
بصدور كلتيهما ، فإن الشهرة إنما تكون مرجحة لتمييز الصادر عن غيره ، ولا مجال للترجيح بها مع الجزم بالصدور . وأما الشيخ الصدوق - قدس سره - فقد قال في خطبة كتابه : ( ولم أقصد فيه قصد المصنفين من إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته وأعتقد أنه حجة فيما بيني وبين ربي ) . فإن هذا الكلام ظاهر في أن كتاب الكافي في اعتقاد الصدوق كان مشتملا على الصحيح وغير الصحيح كسائر المصنفات ، فكيف يمكن أن يدعى أن جميع رواياته قطعية الصدور ؟ . وأيضا ، فإن الشيخ الصدوق إنما كتب كتابه : من لا يحضره الفقيه ، إجابة لطلب السيد الشريف أبي عبد الله المعروف ب ( نعمة الله ) فإنه قد طلب من الشيخ الصدوق أن يصنف له كتابا في الفقه ليكون إليه مرجعه ، وعليه معتمده ، ويكون شافيا في معناه مثل ما صنفه محمد بن زكريا الرازي وترجمه بكتاب : من لا يحضره الطبيب . ولا شك أن كتاب الكافي أوسع وأشمل من كتاب من لا يحضره الفقيه ، فلو كانت جميع روايات الكافي صحيحة عند الشيخ الصدوق - قدس سره - فضلا عن أن تكون قطعية الصدور لم تكن حاجة إلى كتابة كتاب : من لا يحضره الفقيه ، بل كان على الشيخ الصدوق أن يرجع السيد الشريف إلى كتاب الكافي ، ويقول له : إن كتاب الكافي في - بابه - ككتاب من لا يحضره الطبيب في بابه في أنه شاف في معناه . ويزيد ذلك وضوحا : أن الشيخ الصدوق قال في باب الوصي يمنع الوارث : ( ما وجدت هذا الحديث إلا في كتاب محمد بن يعقوب ، ولا رويته إلا من طريقه ) فلو كانت روايات الكافي كلها قطعية الصدور ، فكيف يصح ذلك القول من الشيخ الصدوق - قدس سره - . بقي هنا شئ ، وهو : أنه قد يتوهم أن شهادة الشيخ الصدوق بصحة جميع