السيد الخوئي
24
معجم رجال الحديث
المجهولون ؟ ! . ثالثا : لو سلمنا أن صاحب الكتاب أو الأصل لم يكذب ولم يشتبه عليه الامر ، فمن الممكن أن من روى عنه صاحب الكتاب قد كذب عليه في روايته ، أو أنه اشتبه عليه الامر ، وهكذا . . ومن هنا قال الشيخ - قدس سره - في كتاب العدة عند بحثه عن حجية خبر الواحد . والذي يدل على ذلك : إجماع الفرقة المحقة على العمل بهذه الاخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ، ولا يتدافعونه حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشئ لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم إلى كتاب معروف أو أصل مشهور ، وكان راوية ثقة لا ينكر حديثه سكتوا ، وسلموا الامر في ذلك وقبلوا قوله . فإن دلالة هذا الكلام على أن روايات الكتب المعروفة والأصول المشهورة لم تكن قطعية الصدور ، وإنما يلزم قبولها بشرط أن تكون رواتها ثقات ، للاجماع على حجيتها - حينئذ - واضحة ظاهرة . رابعا : إن الأصول والكتب المعتبرة لو سلمنا أنها كانت مشهورة ومعروفة إلا أنها كانت كذلك على إجمالها ، وإلا فمن الضروري أن كل نسخة منها لم تكن معروفة ومشهورة ، وإنما ينقلها واحد إلى آخر قراءة أو سماعا ، أو مناولة مع الإجازة في روايتها ، فالواصل إلى المحمدين الثلاثة إنما وصل إليهم من طريق الآحاد ، ولذلك ترى أن الشيخ الصدوق بعد ما ذكر في خطبة كتابه من لا يحضره الفقيه أن : جميع ما أورده فيه مستخرج من كتب مشهورة معروفة أشار إلى طريقه إليها ، وقال : ( وطرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم ) . فإنه يظهر من ذلك أنه - قدس سره - كان قد ألف فهرسا ذكر فيه طرقه إلى الكتب التي رواها عن مشايخه وأسلافه ، فهو إنما يروي الكتب بتلك الطرق المعروفة في ذلك الفهرس ، ولكنه لم يصل إلينا ،