السيد الخوئي

77

معجم رجال الحديث

طريقه إلى نفس الرواية ، مثل ذكره طريقه إلى ما جاء نفر من اليهود . وعلى الجملة فلا شك في أن الصدوق لم يرد بالعبارة المزبورة : أنه استخرج في كتابه الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة المعروفة لمن ذكرهم في المشيخة . ومما يؤكد ذلك : أن الصدوق لم يرو عن بعض من ذكر طريقه إليه في المشيخة إلا رواية واحدة في كتابه : مثل المذكورين ، وأيوب بن نوح ، وبحر السقا ، وبزيع المؤذن ، وبكار بن كردم وغيرهم . ومن البعيد جدا أن يكون لهم كتاب معروف ولم يرو الصدوق عنه إلا رواية واحدة ! وعليه فلا يمكن الحكم بحسن رجل بمجرد أن للصدوق إليه طريقا . وبما ذكرناه يظهر بطلان أمر آخر قد توهمه غير واحد ممن لم يتأملوا في عبارة الصدوق . بيان ذلك : أن جملة من طرق الصدوق ضعيفة على ما تقف عليها وعلى جهة ضعفها في ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولكنه مع ذلك توهم بعضهم أن ضعف الطريق لا يضر بصحة الحديث ، بعد ما أخبر الصدوق بأن روايات كتابه مستخرجة من كتب معتبرة معروفة معول عليها ، فالكتاب إذا كان معروفا ومعولا عليه لم يضره ضعف الطريق الذي ذكره الصدوق في المشيخة تبركا ، أو لأمر آخر . وقد ظهر بطلان هذا التوهم ، وإن الكتب المعروفة المعتبرة التي أخرج الصدوق روايات كتابه منها ليست هي كتب من بدأ بهم السند في الفقيه وقد ذكر جملة منهم في المشيخة ، وإنما هي كتب غيرهم من الاعلام المشهورين التي منها رسالة والده إليه - طاب ثراهما - ، وكتاب شيخه محمد بن الحسن بن الوليد - قدس سره - ، فالروايات الموجودة في الفقيه مستخرجة من هذه الكتب . وأما أنها صحيحة أو غير صحيحة فهو أمر آخر أجنبي عن ذلك . نعم من بدئ به السند في كتابي التهذيب والاستبصار هو صاحب كتاب يروي الشيخ ما رواه فيهما عن كتابه ، على ما صرح به في آخر كتابيه إلا أن الشيخ لم يذكر أن الكتب التي استخرج روايات كتابيه منها هي كتب معتبرة معروفة .