السيد مرتضى الرضوي
57
مع رجال الفكر
" أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه " ومثل قوله : " أم على قلوب أقفالها " وقوله : " وقالوا قلوبنا غلف " ، " وقلوبنا في أكنة " ويقوي ذلك أن المطبوع على قلبه وصف بقلة الفهم لما يسمع من أجل الطبع فقال : " بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا " وقال : " وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " . ويبين ذلك قوله تعالى : " قل أرأيتم أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم علي قلوبكم " فعدل الختم على القلوب بأخذه السمع والبصر ، فدل هذا على أن الختم على القلب هو أن يصير على وصف لا ينتفع به فيما يحتاج فيه إليه كما لا ينتفع بالسمع والبصر مع أخذهما . وإنما يكون ضيقة بألا يتسع لما يحتاج إليه فيه من النظر والاستدلال الفاصل بين الحق والباطل ، وهذا كما يوصف الجبان بأنه لا قلب له إذا بولغ في وصفه بالجبن ، لأن الشجاعة محلها القلب ، فإذا لم يكن القلب الذي هو محل الشجاعة لو كانت فإن لا تكون الشجاعة أولى - قال طرفة : فالهبيت لا فؤاد له * والثبيت قلبه قيمه وكما وصف الجبان بأنه لا فؤاد له ، وأنه يراعة ، وأنه مجوف : كذلك وصف من بعد عن قبول الإسلام بعد الدعاء إليه ، وإقامة الحجة عليه ، بأنه مختوم على قلبه ، ومطبوع عليه ، وضيق صدره ، وقلبه في كنان وفي غلاف . وهذا من كلام الشيخ أبي علي الفارسي ، وإنما : قال ختم الله ، وطبع الله ، لأن ذلك كان لعصيانهم الله تعالى ، فجاز ذلك اللفظ ، كما يقال : أهلكته فلانة إذا أعجب بها ، وهي لا تفعل به شيئا لأنه هلك في اتباعها . هذا هو نص كلامه ، ومنه يتبين : 1 - أنه يؤيد الرأي القائل بأن الختم ليس حقيقا ، إنما هو على معنى من المجاز .