السيد مرتضى الرضوي

55

مع رجال الفكر

كما ألمعنا ، وإنما هو أمر سرى إليه ممن قبله ، وشاركه فيه من بعده ، ولا شك أنهم لا يقصدون ما قد يفهمه غير الخاصة ، من قصر معاني الآيات على موارد نزولها فإن العبرة - كما هي القاعدة المقررة - بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . - 3 - ومؤلف هذا الكتاب رجل بحاثة في مختلف العلوم ، له تصانيف كثيرة تعد بالعشرات ، ومنها ما هو في موضوعات مذهبية ، شيعية . ومما يلفت النظر أنه عنى بتفسير القرآن الكريم عناية خاصة ، حتى جعلها أكبر همه ، أعظم مجال لهمته ، وقد كانت هذه العناية صادرة عن رغبة نفسية ملحة راودته منذ عهد الشباب ، وريان العيش ، كما يقول في مقدمة كتابه . وكان كثير التشوق ، شديد التشوف ، إلى جمع كتاب في التفسير على طراز معين وصفه ، وجعله هدفه ، حتى هيأ الله له ذلك ، وأعانه عليه ، وقد ذرف على الستين ، واشتعل الرأس منه شيبا ، وناهيك برغبة تصاحب العمر ، فلا تستطيع نوازع الشباب أن تنزعها ، ولا مثبطات الكهولة والشيب أن تصرف عنها . ثم ناهيك بمثل هذه الرغبة المتمكنة في نفس رجل علامة كهذا يتدبر وسائل تحقيقها عمرا طويلا ويتأتى لها ويتمرس بالتجارب العقلية ، والوسائل العلمية حتى ينفذها في عنفوان فتوته العلمية ، وقد استحصف عقله ، واكتهل وعيه ، وغزر محصوله ، ووقف على الذروة من صرح العلم والفهم والبيان . ولقد ذكر المؤرخون لسيرته أمرا عجبا ، ذلك أنه ألف كتابه هذا المسمى " مجمع البيان " ، جامعا فيه فرائد كتاب من قبله اسمه " التبيان " للشيخ محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، ولم يكن قد اطلع على تفسير الكشاف للزمخشري ، فلما اطلع عليه