السيد مرتضى الرضوي

53

مع رجال الفكر

قال النواصب ، بل ربما تجد الحنفي السني يتحدث عن الشافعية السنيين ، فيقول : قال الشويفعية وهكذا ، وما كان هذا النبز ولا ذلك من ضرورات الحجاج ، ولا من لوازم الجدال بالتي هي أحسن ، الذي هو نصيحة القرآن حتى في شأن المجادلين من أهل الكتاب ! . وأريد أن أقول إن صاحب كتاب " مجمع البيان " قد استطاع إلى حد بعيد أن يغلب إخلاصه للفكرة العلمية على عاطفته المذهبية ، فهو وإن كان يهتم ببيان وجهة نظر الشيعة فيما ينفردون به من الأحكام والنظريات الخلافية اهتماما يبدو منه أحيانا أثر العاطفة المذهبية ، فإننا لا نراه مسرفا في مجاراة هذه العاطفة ، ولا حاملا على مخالفيه ، مخالفي مذهبه . والواقع أنه ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا المسلك فيما يتصل بأصول المذاهب ومسائلها الجوهرية نظرة هادئة متسامحة ترمي إلى التماس المعذرة ، وتقدير ما يوجبه حق المخالف في أن يدافع عما آمن به ، وركن إليه فليس من الإنصاف أن نكلف عالما مؤلفا بحاثة دراكة ، أن يقف من مذهبه وفكرته التي آمن بها موقف الفتور ، كأنها لا تهمه ، ولا تسيطر على عقله وقلبه ، وكل ما نطلبه ممن تجرد للبحث والتأليف وعرض آراء المذاهب وأصحاب الأفكار أن يكون منصفا مهذب اللفظ ، أمينا على التراث الإسلامي ، حريصا على أخوة الإيمان والعلم ، فإذا جادل ففي ظل تلك القاعدة المذهبية التي تمثل روح الاجتهاد المنصف البصير : " مذهبي صواب يحتمل الخطأ ، غيري خطأ يحتمل الصواب " . على أننا نجد الإمام الطبرسي في بعض المواضع . يمر على ما هو من روايات مذهبه ، ويرجح أو يرتضي سواء . ومن ذلك أنه يقول في تفسير قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم ) .