السيد مرتضى الرضوي
45
مع رجال الفكر
الدعوة الإسلامية ، ووقفوا عليها جهودهم ، وآمنوا بالتقريب سبيلا إلى دعم المسلمين وإبراز محاسن الإسلام ، وغير هؤلاء كثيرون ممن سبقونا إلى لقاء الله من أئمة الفكر في شتى البلاد الإسلامية الذين انضموا إلى التقريب ، وبذلوا جهودهم لنشر مبادئه ، وساجلناهم علما بعلم ، ورأيا برأي ، وتبادلنا وإياهم كثيرا من الرسائل والمشروعات والمقترحات وفي مقدمتهم المغفور له الإمام الأكبر : الحاج أقا حسين البروجردي أحسن الله في الجنة مثواه ، أو المغفور لهما الإمامان : الشيخ الحسين آل كاشف الغطاء ، والسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي رحمهما الله . ولقد ذهب هؤلاء إلى ربهم راضين مرضيين ، وإن لنا لإخوة آمنوا بالفكرة ، ولا يزالون يعملون في سبيل دعمها ، وهم أئمة الإسلام ، وأعلام الفكر في شتى الأقطار الإسلامية ، أطال الله عليه أعمارهم وسدد في سبيل الحق خطاهم ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) . حارب هذه الفكرة ضيقوا الأفق كما حاربها صنف آخر من ذوي الأغراض الخاصة السيئة ولا تخلو أية أمة من هذا الصنف من الناس كما حاربها الذين يجدون في التفريق ضمانا لبقائهم وعيشهم وحاربها ذوو النفوس المريضة ، وأصحاب الأهواء والنزعات الخاصة ( 1 ) .
--> ( 1 ) وقال الشيخ محمد الغزالي في كتابه : " دفاع عن العقيدة والشريعة ص 264 - 265 الطبعة الرابعة عام 1395 ه 1975 م نشرته دار الكتب الحديثة بالقاهرة : إنني آسف لأن بعض من يرسلون الكلام على عواهنه لا . بل بعض ممن يسوقون التهم جزافا غير مبالين بعواقبها دخلوا في ميدان الفكر الإسلامي بهذه الأخلاق المعلولة فأساؤا إلى الإسلام وأمته شر ، إساءة . سمعت واحدا من هؤلاء يقول في مجلس علم : إن للشيعة قرآنا آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف . فقلت له : أين هذا القرآن ؟ إن العالم الإسلامي الذي امتدت رقعته في ثلاث قارات ظل من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بعد أن سلخ من عمر الزمن أربعة عشر قرنا لا يعرف إلا مصحفا واحدا مضبوط البداية والنهاية معدود السور والآيات والألفاظ فأين هذا القرآن الآخر ؟ ولماذا لم يطلع الإنس والجن على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل ؟ لماذا يساق هذا الافتراء ؟ ولحساب من تفتعل هذه الإشاعات وتلقى بين الأغرار ليسوء ظنهم بإخوانهم وقد يسوء ظنهم بكتابهم . إن المصحف واحد يطبع في القاهرة فيقدسه الشيعة في النجف أو في طهران ويتداولون نسخه بين أيديهم وفي بيوتهم دون أن يخطر ببالهم شئ بتة إلا توقير الكتاب ومنزله - جل شأنه - ومبلغه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم الكذب على الناس وعلى الوحي . ومن هؤلاء الأفاكين من روج أن الشيعة أتباع علي وأن السنيين أتباع محمد وأن الشيعة يرون عليا أحق بالرسالة ، أو أنها أخطأته إلى غيره ؟ وهذا لغو قبيح وتزوير شائن . إن الشيعة يؤمنون برسالة محمد ويرون شرف علي في انتمائه إلى هذا الرسول وفي استمساكه بسنته . وهم كسائر المسلمين لا يرون بشرا في الأولين والآخرين أعظم من الصادق الأمين ولا أحق منه بالاتباع ، فكيف ينسب لهم هذا الهذر ؟ الواقع إن الذين يرغبون في تقسيم الأمة طوائف متعادية لما لم يجدوا لهذا التقسيم سببا معقولا لجأوا إلى افتعال أسباب الفرقة ، فاتسع لهم ميدان الكذب حين ضاق أمامهم ميدان الصدق .