السيد مرتضى الرضوي
171
مع رجال الفكر
والصراط المستقيم ( 1 ) . ومهما كان من أمر . إننا نحب أمير المؤمنين سلام الله عليه لأنه لو وليها لكانت الدنيا كلها مسلمة . . أنا لا أقول ذلك من نفسي . . وإنما أقولها عن خبير ألماني . يقول - بعض أشراف مكة لما مضوا إلى برلين قبل اقتسامها : - التفت إليهم أحد المسؤولين الألمان . فقال لهم : هل لمعاوية صورة عندكم ، أو تمثال ؟ قالوا لا . ثم قال له : ما أنت ومعاوية ؟ قال : لو وجدنا له صورة لصنعنا له تمثالا من ذهب ، ووضعنا التمثال في أكبر ساحة في برلين . فسألوه ولماذا ؟ ما أنتم ومعاوية ؟ فقال : لو لم يقف معاوية في وجه علي وإصلاحاته ، لكانت أوروبا - ومنها ألمانيا - كلها مسلمة اليوم . ولكن معاوية هو الذي وقف في وجه إصلاحات علي ، وهو الذي منع الإسلام أن ينتشر ويكتسح الأديان الأخرى والمذاهب الأخرى . إذا نحن نحب عليا سلام الله عليه ، لأنه رائد الحق ، ورائد العدل ، و " صوت العدالة الإنسانية " . ومن يحب أمير المؤمنين علي يحب الحق ومن يحب العدل يحب عليا ، ومن يريد سعادة الدنيا والآخرة فليحب عليا سلام الله عليه . ونحن إذا لم نستحصل شيئا من أيام علي سلام الله عليه ، فقد استحصلناها نظريا . فجمهورية أفلاطون وإن لم تطبق ، لكنها بقيت في المكتبات ويقرؤها الأدباء والعلماء ، لأنها أمثولة الخير . وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه إصلاحاته ، وأقواله ، وحكمياته ، وخطواته ، وأفكاره ، كلها لأجل الإنسانية والخير والعدالة . ونحن نحب الإنسانية ، ونحب العدالة ، ونحب كل من يدافع عن الحق والعدل .
--> ( 1 ) كما أكد ذلك الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عندما ترجم أعضاء الشورى قبيل وفاته - بقوله لعلي : " . . أما والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء " . شرح " نهج البلاغة " لابن أبي الحديد 1 / 186 .