السيد مرتضى الرضوي

150

مع رجال الفكر

" الناس " أو " بني آدم " أو " الإنسان " أو " عباد الله " . لا يختص بها جنسا ، ولا عنصرا ، ولا قوما ، ولا لونا ، ولا طائفة ، ولا مجتمعا من المجتمعات بالخطاب . . واستقامة السلوك العام في الأمة رهن باستقامة السلوك الخاص لأولئك الذين بيدهم مقادر الأمور . ومن ثم فقد حرص أمير المؤمنين على أن تظل عينه على تصرفات عماله ورجاله الأدنين الذين يتقدمون الصفوف ، خشية أن يميلوا عن " المساواة " . استجابة لضغوط بيئية ، أو نتيجة هوى أو ضعف أو عصبية . . ذلك لأنهم بأوضاعهم تلك هم المؤدبون والمهذبون . ولأنهم أيضا القدوة التي يحتذيها الجمهور . . لذلك يأمر الإمام كل عامل من عماله أن يرعى المساواة لأنها إنصاف لله كما هي إنصاف للناس ، فيقول : " ألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد ، واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك حينما وقع . . " . ويقول : " أنصف الله ، وأنصف الناس من نفسك وخاصة أهلك ومن لك هوى فيه من رعيتك . فإنك إلا تفعل تظلم ! . . " . ثم يؤكد وجوب المساواة بين الحاكم والمحكوم فيقول : " إياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة . . " . وهو يعلم علم يقين وكما تشير الأمثال في مختلف العصور ، أن الثناء إغراء وأن