السيد مرتضى الرضوي
146
مع رجال الفكر
التي تفتح طرائق وآفاقا بلا حدود لمن أراد التماس الحق كاملا غير منقوص ، والحكمة صافية غير مشوبة . . ولقد استعصى علي ، كما استعصى علي بلا ريب سواي ، الإحاطة بكل ما أوتيه ، والأخذ بكل ما أعطاه ، لأن بلوغ الكمال محال ، ولأن النفس البشرية ، مهما ارتقت في مدارج النقاء ، خليقة بأن تخطئ وإن هي حاولت مباعدة الأخطاء فالعصمة لله . وابن آدم خطاء ، والحرص على التزام المحجة البيضاء لا يمنع إنسانا من الانحراف عن سوء السبيل ، آونة أو آونات ، فيرى في القبيح المليح ، ويرى في المليح القبيح ، وقد يجئ هذا نتيجة محاولة بريئة لتفهم جديد ، أو تبرير وضع طارئ ، أو اجتهاد رأي في مشكلة بيئية تربت على تغير في الظروف والأحوال . . هذا بالإضافة إلى أن الطبيعة الآدمية كما فيها من النور فإن فيها من الظلام . من السلوك البشري . . وإن اختلف باختلاف المواقع والأفراد . . وإن كان وليد تفاعلات نفسية معقدة . . فإنه أيضا على وجه من الوجوه ظاهرة اجتماعية عامة تقوم أساسا على ركيزتين هما : التلقين والتقليد . . ومن هنا فإن قادة الشعوب ، ودعاة الإصلاح أو التغيير ، يعمدون من خلال هاتين الركيزتين إلى تطور مجتمعاتهم وإعادة صياغتها من جديد . فإذا هم يبثون فيها - بالدعوة المستمرة الدائبة - أما اختاروا لها من آراء ، يلقنونها الكبار والصغار . ثم يقرنون مرحلة البث بمرحلة التقليد أو تثبيت تلك الآراء في أذهان الناس عن طريق التطبيق العملي ، بضرب الأسوة ، حملا لهم على الاقتداء والأداء . . وذلك هو ما يحدث بالنسبة لجميع الأديان . . تتنزل رسالات السماء على من يجتبيهم الله من عباده المرسلين ، فيخص كل رسول إلى تبليغ من بعث فيهم ويكون