السيد مرتضى الرضوي
142
مع رجال الفكر
كلما وقعت منها على صدفة رأيتها انطوت على كنز تفرد في الكنوز وعز في الذخائر ، يكاد يحسبه الرائي نسيج وحده ، ثم لا يلبث أن يقع على سواه أبهى وأثمن في صدفة أخرى مكنونة ثم بعدها في صدفات - مختلفة ، ومؤتلفة جمة العديد موفورة - بقدر ما ضم غور البحر من قطرات مائه ، وما غشى الشاطئ من حبات حصبائه . . . وكان " الأميني " هو الغواص الذي وكل بالكشف عن الفرائد الغوالي حتى لهم أن يجرد منها الأغوار . . ثم كان الجوهري ذا اليد الصناع ، يؤلف ويصنف من القلائد الخوالد ما لم يدع بعدها فتنة للأنظار ! . . هذا جهد يجل عن الطاقة ، لم تنوء به همة المؤلف الجليل ولم يقعد دون شأوه اصطباره ، ولقد ظللت ، أعجب - وحق لي - كيف وسعه أن يخضع وقته لبحث طوف به نيفا وألفا ونصفا من الأعوام ، غير آيس ولا ملول ، منقبا فيها عن كل هذه التحف الذهنية التي هم غبار الزمن أن يغيبها عن أعين هذا الجيل ! . . ولكنه صبر ليس ينجبه سوى إيمان للرجل وثيق بقدر عمله وجدواه ، وإيمان أيضا بشخصية الإمام العظيم بلغ أعلا ذراه . . . ومن العسير على أي امرئ يقرأ " الغدير " أن يفيه في عجالة كهذه قصيرة وأنا كذلك معلن قصوري بين يدي تقديري ! . . فليس بنصوص من روائع الأدب ، ولا نظيما من عيون القصيد ، ولا صحائف مجتباة من بطون التاريخ . . لا ولا قصصا حيا يرد الأجيال ويرسم الرجال والأبطال ، ولكنه هذه كلها وبعض سواها ، عصى على من لم يتوفر عمره المديد على دراسة نواحيها أن يأتي فيه بالرأي الراشد الذي يقارب الصواب . ومن هنا بدا لنا علم " الأميني " عالما فسيحا يضل فيه وعي القراء كما يضل وعي النقاد ، فلقد جاء كتابه " موسوعة " زاخرة تفيض بالممتع والمحكم ، وتلم من كل