أبي الفرج الأصفهاني

95

الأغاني

ما فعله كرب بن صفوان لتميم وأسد : وأقبلت تميم وأسد وذبيان ولفهم نحو جبلة ، فلقوا كرب بن صفوان بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة ، فقالوا له : أين تذهب ؟ أتريد أن تنذر بنا بني عامر ؟ قال لا . قالوا : فأعطنا عهدا وموثقا ألَّا تفعل ؛ فأعطاهم فخلَّوا سبيله . فمضى مسرغا على فرس له عري [ 1 ] ، حتى إذا نظر إلى مجلس بني عامر / وفيهم الأحوص نزل تحت شجرة حيث يرونه ؛ فأرسلوا إليه يدعونه ، قال : لست فاعلا ، ولكن إذا رحلت فأتوا منزلي فإنّ الخبر فيه . فلما [ 2 ] جاؤوا منزله إذا فيه تراب في صرّة وشوك قد كسر رؤوسه وفرّق جهته ، وإذا حنظلة موضوعة ، وإذا وطب معلَّق فيه لبن . فقال الأحوص : هذا رجل قد أخذ عليه المواثيق ألَّا يتكلَّم ، وهو يخبركم أنّ القوم مثل التّراب كثرة ، وأنّ شوكتهم كليلة [ وهم متفرّقون [ 3 ] ] ، وجاءتكم بنو حنظلة . أنظروا ما في الوطب ، فاصطبّوه فإذا فيه لبن حزر ( قرص [ 4 ] ) . فقال : القوم منكم على قدر حلاب اللَّبن إلى أن يحزر . فقال رجل من بني يربوع - ويقال قالته دختنوس بنت لقيط بن زرارة - كرب بن صفوان بن شجنة لم يدع من دارم أحدا ولا من نهشل أجعلت يربوعا كقورة دائر ولتحلفن باللَّه أن لم تفعل وذلك قول عامر بن الطَّفيل بعد جبلة بحين : ألا أبلغ لديك جموع سعد [ 5 ] فبتوا لن نهيجكم نياما نصحتم بالمغيب ولم تعينوا [ 6 ] علينا إنكم كنتم كراما / ولو كنتم مع ابن الجون كنتم كمن أودى وأصبح قد ألاما صعود بني عامر الشعب وتشاور أعدائهم في الصعود إليهم : فلمّا استيقنت [ 7 ] بنو عامر بإقبالهم صعدوا الشّعب ، وأمر الأحوص بالإبل التي ظمّئت قبل ذلك فقال : اعقلوها كلّ بعير بعقالين [ في [ 8 ] ] يديه جميعا . وأصبح لقيط والناس نزول به ، وكانت مشورتهم إلى لقيط ؛ فاستقبلهم جمل عود [ 9 ] أجرب أخذ أعصل كاشر عن أنيابه ؛ فقال الحزاة من بني أسد - والحازي العائف [ 10 ] -

--> [ 1 ] في « ج » و « النقائض » : « عربي » بدل « عري » . وفرس عري لا سرج عليه . [ 2 ] في « النقائض » : « فلما رحل جاؤوا منزله فإذا . . . إلخ » . [ 3 ] التكملة من « النقائض » . [ 4 ] في « الأصول » : « فإذا فيه لبن جبن قارص » إلا « ج » ففيها « قرص » على الصحة . والتصويب من « النقائض » . [ 5 ] كذا في « النقائض » . ويرجحه أن كرب بن صفوان المقول فيه هذا الشعر ينتهي نسبه إلى سعد . وفي « الأصول » : « جموع تيم » . [ 6 ] في « الأصول » : « ولن تغيبوا » . والتصويب من « النقائض » . [ 7 ] كذا في « النقائض » وفي « الأصول » : « فلما استثبت . . . » . [ 8 ] التكملة من « النقائض » . [ 9 ] العود هنا : المسن من الإبل . والأحذ هنا : خفيف شعر الذنب ، أو قصير الذنب . والأعصل : الملتوي الذنب . [ 10 ] في « الأصول » : « فقال الحزارة من بني أسد والحازر والقائف » إلا « ج » « ففيها الحازي » ، على الصحة ، وهو تحريف . والعائف : الذي يزجر الطير .