أبي الفرج الأصفهاني

93

الأغاني

العرب إذ خرجت بنا هاربا [ 1 ] ! . قال : فكيف أفعل وقد جاءنا ما لا طاقة لنا به ! فما الرأي ؟ قال : نرجع إلى شعب جبلة فتحرز النساء والضّعفة والذّراريّ والأموال في رأسه ونكون في وسطه ففيه ثمل [ 2 ] ( أي خصب وماء ) . فإن أقام من جاءك أسفل أقاموا على غير ماء ولا مقام لهم ، وإن صعودا عليك قاتلتهم من فوق رؤوسهم بالحجارة ، فكنت في حرز وكانوا في غير حرز ، وكنت على قتالهم أقوى منهم على قتالك . قال : هذا واللَّه الرأي ، فأين كان هذا عنك حين استشرت الناس ؟ قال : إنما جاءني الآن . قال الأحوص للناس : ارجعوا فرجعوا . ففي ذلك يقول نابغة لبني جعدة : ونحن حبسنا الحيّ عبسا وعامرا لحسّان وابن الجون إذ قيل أقبلا وقد صعدت وادي بحار [ 3 ] نساؤهم كإصعاد [ 4 ] نسر لا يرومون منزلا عطفنا لهم عطف الضّروس فصادفوا من الهضبة الحمراء عزّا ومعقلا [ 5 ] - الضّروس : الناقة العضوض [ 6 ] - فدخلوا شعب جبلة . وجبلة : هضبة حمراء بين / الشّريف / والشّرف . والشّريف : ماء لبني نمير . والشّرف : ماء لبني كلاب . وجبلة : جبل عظيم [ 7 ] له شعب عظيم واسع ، لا يؤتى [ 8 ] الجبل إلا من قبل الشّعب ، والشّعب متقارب [ المدخل [ 9 ] ] وداخله متّسع ، وبه اليوم عرينة من بجيلة . دخولهم شعب جبلة : فدخلت بنو عامر شعبا منه يقال له مسلَّح ، فحصّنوا النساء والذراريّ والأموال في رأس الجبل ، وحلَّوا الإبل عن الماء ، واقتسموا الشّعب بالقداح فأقرع بين القبائل في شظاياه [ 10 ] ، فخرجت بنو تميم ومعهم بارق ( حيّ من الأزد حلفاء يومئذ لبني نمير . وبارق هو سعد بن عديّ بن حارثة بن عمرو [ 11 ] مزيقياء بن عامر ماء السماء . وسمّي مزيقياء لأنه كان يمزّق عليه كلّ يوم حلَّة ) فولجوا الخليف ( والخليف : الطريق بين الشّعبين شبه الزّقاق [ 12 ] ) لأنّ سهمهم تخلَّف . وفيه يقول معقّر بن أوس بن حمار البارقيّ : ونحن الأيمنون بنو نمير يسيل [ 13 ] بنا أمامهم الخليف

--> [ 1 ] في « أ ، م ، ح » : « هرابا » جمع هارب . [ 2 ] في « الأصول » : « ففيه تمثل » . والتصويب من « النقائض » . [ 3 ] في « النقائض » و « معجم البلدان » : « عن ذي بحار » . وراجع الحاشية الخامسة في الصفحة السابقة . [ 4 ] في « الأصول » : « لإصعاد سير » . والتصويب من « النقائض » و « معجم البلدان » . [ 5 ] كذا في « ج » و « النقائض » و « معجم البلدان » . وفي « سائر الأصول » : « ومفضلا » وهو تحريف . [ 6 ] الضروس : الناقة الحديثة النتاج . وإنما سميت ضروسا لأنه يعتريها عند نتاجها عضاض أياما حذارا على ولدها ثم يذهب عنها . [ 7 ] في « النقائض » : « طويل » . [ 8 ] في « الأصول » : « لا ترى الجبل . . . » . والتصويب من « النقائض » . [ 9 ] التكملة من « النقائض » . [ 10 ] في « الأصول » : « بالقداح والقرع بين القبائل في شكاياه » والتصويب من « النقائض » . والشظايا : القطع من رؤوس الجبال ، الواحدة شظية . [ 11 ] في « الأصول » : « . . . عمرو بن مزيقياء بن عامر بن ماء السماء » . ومزيقياء لقب عمرو ، وماء السماء لقب عامر . [ 12 ] الزقاق : الطريق الضيق . [ 13 ] في « الأصول » : « يسير » . والتصويب من « النقائض » .