أبي الفرج الأصفهاني

9

الأغاني

بالدّرّ والياقوت زيّن نحرها ومفضّل من لؤلؤ وزبرجد / عروضه من الكامل . وغنّاه أبو كامل من رواية حبش ثقيلا أول بالبنصر . وغنّاه الغريض من روايته ثاني ثقيل بالوسطى . وغنّاه ابن سريج من رواية إسحاق ثقيلا أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى . قوله : أمن آل ميّة : يخاطب نفسه كالمستثبت . وعجلان : من العجلة ، نصبه على الحال . والزاد في هذا الموضع : ما كان من تسليم وردّ نحيّة . والبوارح : ما جاء من ميامنك إلى مياسرك فولَّاك مياسره . والسانح ما جاء من مياسرك فولَّاك ميامنه ؛ حكى ذلك أبو عبيدة عن رؤبة وقد سأله يونس عنه . وأهل نجد يتشاءمون بالبوارح ، وغيرهم من العرب تتشاءم بالسانح وتتيمّن بالبارح ؛ ومنهم من لا يرى ذلك شيئا ؛ قال بعضهم [ 1 ] : ولقد غدوت وكنت لا أغدو على واق وحاتم [ 2 ] فإذا الأشائم كالأيا من والأيامن كالأشائم وتنعاب الغراب : صياحه ؛ يقال : نعب الغراب ينعب نعيبا ونعبانا ، والتنعاب تفعال من هذا . وكان النابغة قال في هذا البيت : « وبذاك خبّرنا الغراب الأسود » ثم ورد يثرب فسمعه يغنّى فيه ، فبان له الإقواء ، فغيّره في مواضع من شعره . كان يقوى فلما ذهب إلى يثرب تبين له هذا العيب فأصلحه : وأخبرنا الحسين بن يحيى قال قال حماد بن إسحاق قرأت على أبي : قال أبو عبيدة : كان فحلان من الشعراء يقويان : النابغة وبشر بن أبي خازم . فأمّا النابغة فدخل يثرب فهابوه أن يقولوا له لحنت وأكفأت [ 3 ] ، فدعوا قينة وأمروها أن تغنّي في شعره ففعلت . فلمّا سمع الغناء و « غير مزوّد » و « الغراب الأسود » وبان له ذلك في اللحن فطن لموضع الخطأ فلم يعد . وأمّا بشر بن أبي خازم فقال له أخوه سوادة : إنّك تقوي . قال ) وما ذاك ؟ قال : قولك : وينسي مثل ما نسيت جذام [ 4 ]

--> [ 1 ] هو مرقش السدومي ، وقيل : إنه لخزز ( بضم ففتح ) بن لوزان . ( عن « لسان العرب » ) . [ 2 ] الواقي ( وزان القاضي ) هنا : الصرد ( بضم ففتح ) وهو طائر فوق العصفور كانت العرب تتطير بصوته . والحاتم هنا : الغراب الأسود . وقبل البيتين : لا يمنعنك من بغا الخير تعقاد التمائم وبعدهما : وكذاك لا خير ولا شر على أحد بدائم قد خط ذلك في ذلك في الزبو ر الأوّليات القدائم « الزبور » : الكتب ، واحدها زبر ( بالكسر ) . ( راجع « لسان العرب » مادتي وقى وحتم ) . [ 3 ] الإكفاء في الشعر عند العرب : الفساد في قوافيه باختلاف الحركات أو الحروف القريبة المحارج بأن يكون روي القافية ميما ثم يجييء الرويّ في بعض القصيدة نونا . والإكفاء عند أهل العروض : اختلاف إعراب القوافي . [ 4 ] في « الأصول » : أمن الأحلام إذ صحبي نيام والتصويب من « خزانة الأدب » ( ج 2 ص 262 ) ؛ فإن الشطر الأوّل في « الأصول » من الرمل ، والثاني من الوافر . وتمام البيت الأوّل : ألم تر أن طول الدهر يسلي وينسي مثل ما نسيب جذام