أبي الفرج الأصفهاني

63

الأغاني

كانت عليه درع أعاره إيّاها عمرو بن يربوع الغنويّ ، وكانت درع ابن الأجلح المراديّ [ 1 ] كان قتله فأخذها منه . وكان يقال لها ذات الأزمّة . وإنما سميت بذلك لأنها كانت لها عرى تعلَّق فضولها / بها إذا أراد أن يشمّرها . قال : فطلعوا . فقال أسيد بن جذيمة - قال الأصمعيّ : وكان أسيد شيخا كبيرا ، وكان كثير شعر الوجه والجسد - أتيت وربّ الكعبة . فقال زهير : « كلّ أزبّ نفور » فذهبت مثلا . فلم يشعر بهم زهير إلَّا في سواد اللَّيل ، فركب فرسه ثم وجّهها ، فلحقه قوم أحدهم حندج أو العقيليّ - واختلفوا فيهما - فطعن فخذ الفرس طعنة خفيفة ، ثم أراد أن يطعن الرّجل الصحيحة ، فناداه خالد : يا فلان لا تفعل / فيستويا ، أقبل على السقيمة . قال : فطعنها فانخذلت الفرس فأدركوه . فلما أدركوه رمى بنفسه ، وعانقه خالد فقال : اقتلوني ومجدّعا ! . فجاء حندج - وكان أعجم اللَّسان - فقال لخالد وهو فوق زهير : نحّ رأسك يا أبا جزء ، فنحّى رأسه ، فضرب حندج زهيرا ضربة على دهش ، ثم ركبوا وتركوه . قال فقال خالد : ويحك يا حندج ما صنعت ؟ فقال : ساعدي شديد ، وسيفي حديد ، وضربته ضربة فقال السيف قب ، وخرج عليه مثل ثمرة المرار ، فطعمته فوجدته حلوا ( يعني دماغه ) . قال : إن كنت صدقت فقد قتلته . قال : فجاء قوم زهير فاحتملوه ومنعوه الماء كراهة أن يبتلّ دماغه فيموت . فقال : يا آل غطفان أأموت عطشا ! فسقي فمات ، وذلك بعد أيّام . ففي ذلك يقول ورقاء بن زهير وكان قد ضرب خالدا ضربة فلم يصنع شيئا ، فقال : رأيت زهيرا تحت كلحكل خالد فأقبلت أسعى كالعجول أبادر إلى بطلين ينهضان كلاهما يريدان نصل السّيف والسيف نادر قال الأصمعيّ : فضرب الدهر من ضربانه إلى أن التقى خالد بن جعفر والحارث بن ظالم .

--> [ 1 ] في « ب ، س » : « المراري » .