أبي الفرج الأصفهاني

36

الأغاني

يسودهم في خمسة وعشر قال الأخذر : فكان كما قال ساد وهو ابن خمسة عشر ، ومات وله مائة وخمسون سنة . قصة قتله لعمرو بن هند : قال أبو عمرو حدّثني أسد بن عمرو الحنفيّ وكرد بن السّمعيّ وغيرهما ، وقال ابن الكلبي حدّثني أبي وشرقّيّ بن القطاميّ ، وأخبرنا إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة : أنّ عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه : هل تعلمون أحدا من العرب تأنف أمّه من خدمة أمّي ؟ فقالوا : نعم ! أم عمرو بن كلثوم . قال : ولم ؟ قالوا : لأنّ أباها مهلهل بن ربيعة ، وعمّها كليب وائل أعزّ العرب ، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب ، وابنها عمرو وهو سيّد قومه . فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله أن يزير أمّه أمّه . فأقبل عمرو من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة بني تغلب . وأمر عمرو بن هند برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات ، وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فحضروا في وجوه بني تغلب . فدخل عمرو بن كلثوم على عمرو بن هند في رواقه ، / ودخلت ليلى وهند في قبّة من جانب الرّواق . وكانت هند عمّة أمرىء القيس بن حجر الشاعر ، وكانت أمّ ليلى بنت مهلهل بنت أخي فاطمة بنت ربيعة التي هي أمّ امرئ القيس ، وبينهما هذا النسب . وقد كان عمرو بن هند أمر أمّه أن تنحّي الخدم إذا دعا بالطَّرف وتستخدم ليلى . فدعا عمرو بمائدة ثم دعا بالطَّرف . فقالت هند : ناوليني يا ليلى ذلك الطَّبق . فقالت ليلى : لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها . فأعادت عليها وألحّت . فصاحت ليلى : واذلَّاه ! يا لتغلب ! فسمعها عمرو بن كلثوم فثار الدّم في وجهه ، ونظر إليه عمرو بن هند فعرف الشرّ في وجهه ، فوثب عمرو بن كلثوم إلى سيف لعمرو بن هند معلَّق بالرّواق ليس هناك سيف غيره ، فضرب به رأس عمرو بن هند ، ونادى في بني تغلب ، فانتهبوا ما في الرّواق وساقوا نجائبه ، وساروا نحو الجزيرة . ففي ذلك يقول عمرو بن كلثوم : ألا هبّي بصحنك فاصبحينا تعظيم تغلب بقصيدته المعلقة : وكان قام بها خطيبا بسوق عكاظ وقام بها في / موسم مكة . وبنو تغلب تعظَّمها جدّا ويرويها صغارهم وكبارهم ، حتى هجوا بذلك ؛ قال بعض شعراء بكر بن وائل : ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم يروونها [ 1 ] أبدا مذ كان أوّلهم يا للرجال لشعر غير مسئوم فخر شعراء تغلب بقتله عمرو بن هند : وقال الفرزدق يردّ على جرير في هجائه الأخطل : ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها أم بلت حيث تناطح البحران قوم هم قتلوا ابن هند عنوة عمرا وهم قسطوا [ 2 ] على النّعمان

--> [ 1 ] ويروى : « يفاخرون بها » . [ 2 ] قسطوا : جاروا ؛ يقال : أقسط إذا عذل ، وقسط إذا جار .