أبي الفرج الأصفهاني
33
الأغاني
وفديناهم بتسعة أملا ك كرام أسلابهم [ 1 ] أغلاء [ ومع الجؤن [ 2 ] جون آل بني الأو س عنود [ 3 ] كأنها دفواء ] يعني بهذه الأيّام أيّاما كانت كلها لبكر مع المنذر ، فمنها يوم الشّقيقة وهم قوم من شيبان جاؤوا مع قيس بن معد يكرب ومعه جمع عظيم من أهل اليمن يغيرون على إبل لعمرو بن هند ، فردّتهم بنو يشكر وقتلوا فيهم ، ولم يوصل إلى شيء من إبل عمرو بن هند . ومنها يوم غزا حجر الكنديّ ، وهو حجر بن أمّ قطام ، امرأ القيس وهو / ماء السماء بن المنذر ، لقيه ومع حجر جمع كثير من كندة ، وكانت بكر مع امرئ القيس ، فخرجت إلى حجر فردّته وقتلت جنوده . وقوله : ففككنا غلّ امرئ القيس عنه وكانت غسّان أسرته يوم قتل المنذر أبيه ، فأغارت بكر بن وائل على بعض بوادي الشام فقتلوا ملكا من ملوك غسّان واستنقذوا امرأ القيس بن المنذر ، وأخذ عمرو بن هند بنتا لذلك الملك يقال لها ميسون . وقوله : « وفديناهم بتسعة . . . » يعني بني حجر آكل المرار . وكان المنذر وجّه خيلا من بكر في طلب بني حجر ، فظفرت بهم بكر بن وائل فأتوا المنذر بهم وهم تسعة ، فأمر بذبحهم في ظاهر الحيرة / فذبحوا بمكان يقال له جفر الأملاك . قال : والجون جون آل بني الأوس : ملك من ملوك كندة وهو ابن عم قيس بن معد يكرب . وكان الجون جاء ليمنع بني آكل المرار ومعه كتيبة خشناء ، فحاربته بكر فهزموه ، وأخذوا بني الجون فجاؤوا بهم إلى المنذر فقتلهم . قال : فلمّا فرغ الحارث من هذه القصيدة حكم عمرو بن هند أنه لا يلزم بكر بن وائل ما حدث على رهائن تغلب ، فتفرقوا على هذه الحال . ثم لم يزل في نفسه من ذلك شيء حتّى هم باستخدام أمّ عمرو بن كلثوم تعرّضا لهم وإذلالا ، فقتله عمرو بن كلثوم . وخبره يذكر هناك . قصيدة له دالية : قال يعقوب بن السّكَّيت أنشدني النّضر بن شميل للحارث بن حلَّزة - وكان يستحسنها ويستجيدها ويقول : للَّه درة ما أشعره - : صوت من حاكم بيني وبي ن الدّهر مال عليّ عمدا أودى بسادتنا وقد تركوا لنا حلقا وجردا [ 4 ] / خيلي وفارسها وربّ أبيك كان أعزّ فقدا فلو انّ ما يأوي إليّ أصاب من ثهلان [ 5 ] هدّا
--> [ 1 ] الأسلاب : جمع سلب ( بالتحريك ) وهو ما يكون مع القوم من ثياب وسلاح ودواب . وأغلاء : غالية . [ 2 ] أثبتنا هذا البيت زيادة على ما في « الأصول » لأن المؤلَّف سيتعرّض له في شرحه . [ 3 ] عنود : يريد هنا كتيبة ، كأنها تعند في سيرها أي تطغي وتجور عن القصد . والدفواء : المائلة . والدفواء : العقاب لعوج منقارها . فيحتمل أنه يريد : كأنها مائلة من بغيها ، أو كأنها عقاب لأنها تنقض على العدو كما تنقض العقاب على الصيد . [ 4 ] الحلق هنا : الدروع . والجرد : الخيل القصيرة الشعر ، واحدها أجرد . [ 5 ] ثهلان : جبل .