أبي الفرج الأصفهاني

256

الأغاني

إن يفتح الباب عنهم بعد عاشرة تظنّهم خرجوا من قعر أرماس [ 1 ] فليت دار ابن درباس معلَّقة بالنّجم بين سلاليم وأمراس [ 2 ] فكان آخر عهدي منهم أبدا وابتعت دارا بغلماني وأفراسي / قال : وقال فيه أيضا : ليت برذوني وبغلي وجوادي وحماري كنّ في الناس وأبدل ت غدا جارا بجار جار صدق بابن دربا س وإلَّا بعت داري فتبدّلت به من يمن أو من نزار بدلا يعرف ما الل ه وما حقّ الجوار لو تبدّلت سواه طاب ليلي ونهاري واسترحنا من بلايا ه صغار أو كبار لو جزيناه بها كنّ أجميعا في فجار [ 3 ] أو سكتنا كان ذلَّا داخلا تحت الشّعار [ 4 ] كتب إلى ابن أخيه شعرا من الحبس فأجابه : قال : فلمّا قال فيه الشعر استعدى عليه السّلطان ، وذكر أنّه من الشّراة ، وأنّهم مجتمعون عنده ، وأنّه من دعاة عبد اللَّه [ 5 ] بن يحيى وأبي حمزة المختار . فكتب من السجن إلى ابن أخ له يقال له معان : أبلغ معانا عنّي وأخوته قولا وما عالم كمن جهلا بأنّني والمصبّحات منّى يعدون طورا وتارة رملا لخائف [ 6 ] أن يكون ودّكم إيّاي بعد الصفاء قد أفلا / أئن عراني دهري بنائبة أصبح منها الفؤاد مشتعلا / حاولتم الصّرم أو لعلَّكم ظننتم ما أصابني جللا

--> [ 1 ] الأرماس : القبور . [ 2 ] الأمراس : الحبال ، واحدها مرس ( بالتحريك ) . [ 3 ] فجار : اسم للفجور ، وهو معرفة مبني على الكسر مثل حذام وقطام . [ 4 ] الشعار من الثياب : ما يلي البشرة . ودخول الذل تحت الشعار كناية عن الاتصاف به . [ 5 ] هو عبد اللَّه بن يحيى الكندي أحد بني عمر بن معاوية من حضر موت ، خرج في أيام مروان بن محمد هو وأبو حمزة المختار بن عوف الأزدي ثم السلمي من أهل البصرة ، وتبعهم جماعة ، فغلبوا على اليمن والحجاز ، ثم قتلوا أخيرا . ( راجع « الأغاني » جزء 20 صفحة 97 وما بعدها من طبعة بلاق ، ففيه تفصيل لخروجهم ومقتلهم ) . [ 6 ] وقعت اللام هنا في خبر « أن » المفتوحة الهمزة ، وهو شاذ .