أبي الفرج الأصفهاني

240

الأغاني

ما هكذا عاهدتنا [ 1 ] في منى ما أنت إلَّا ساحر تخلب حلفت لي باللَّه لا تبتغي غيرك ما عشت ولا نطلب [ 2 ] / قال : وقام عبد الصمد الهاشميّ ليبول . فقال علَّويه : كلّ شيء قد عرفت معناه : أمّا أنت فصديق الجماعة ، وهذا يتعشّق هذه ، وهذا مولاها ، وأنا ربّيتها وعلَّمتها ، وهذا الهاشميّ أيش معناه ! . فقلت لهم : دعوني أحكَّه [ 3 ] وآخذ لزلبهزة منه شيئا . فقال : لا واللَّه ما أريد . فقلت له : أنت أحمق ، أنا آخذ منه شيئا لا يستحي القاضي من أخذه . فقال : إن كان هكذا فنعم . فقلت له إذا جاء عبد الصمد فقل لي : ما فعل الآجرّ الذي وعدتني به ، فإنّ حائطي قد مال وأخاف أن يقع ، ودعني والقصّة . / فلمّا جاء الهاشميّ قال لي زلبهزة ما أمرته به ، فقلت : ليس عندي آجرّ ، ولكن اصبر [ 4 ] حتّى أطلب لك من بعض أصدقائي ، وجعلت أنظر إلى الهاشميّ نظر متعرّض به . قال الهاشمي : يا غلام دواة ورقعة ، فأحضر ذلك . فكتب له بعشرة آلاف آجرّة إلى عامل له ، وشربنا حتّى السّحر وانصرفنا . فجئت برقعته إلى الآجري ثم قلت : بكم تبيعه الآجرّ ؟ فقال : بسبعة وعشرين درهما الألف . قلت : فبكم تشتريه منّي ؟ قال : بنقصان ثلاثة دراهم في الألف . فقلت : فهات ، فأخذت منه مائتين وأربعين درهما ، واشتريت منها نبيذا وفاكهة وثلجا ودجاجا بأربعين درهما ، وأعطيت زلبهزة مائتي درهم وعرّفته الخبر ، ودعونا علَّويه والهاشمي وأقمنا عند زلبهزة ليلتنا الثانية . فقال علَّوية : نعم ! الآن صار للهاشميّ عندكم موضع ومعنى . هو مصلى كل سابق في الصنعة والضرب وطيب الصوت : أخبرني جحظة قال حدّثني أحمد بن حمدون قال حدّثني أبي قال : قال لنا الواثق يوما : من أحذق الناس بالصّنعة ؟ قلنا إسحاق . قال : ثم من ؟ قلنا : علَّويه . قال : فمن أضرب الناس ؟ قلنا : ثقيف [ 5 ] . قال : ثم من ؟ قلنا : علَّويه . قال : فمن أطيب الناس صوتا ؟ قلنا : مخارق . قال ثم من ؟ قلنا : علَّويه . قال : اعترفتم له بأنه مصلَّي كلّ سابق ، وقد جمع الفضائل كلَّها وهي متفرّقة فيهم ، فما ثمّ ثان لهذا الثالث [ 6 ] . غنى المأمون في دمشق بما أسرّه فغضب عليه وشتمه : وحدّثني جحظة قال حدّثني محمد بن أحمد المكيّ المرتجل قال حدّثني أبي قال : دخلت إلى علَّويه أعوده من علَّة اعتلَّها ثم عوفي منها ، فجرى حديث المأمون ، فقال لي : كدت - علم اللَّه - أذهب دفعة ذات يوم وأنا معه لولا أنّ اللَّه تعالى / سلمني ووهب لي حلمه . فقلت : كيف كان السبب في ذلك ؟

--> [ 1 ] في أ ، م : « عاهدتني » . [ 2 ] ورد هذا الشطر في ج محرّفا هكذا : غير ما عشت ولا تطلب وأحسب أنه محرّف عن رواية فيه تكون هكذا . . . . لا تبتغي غيري ما عشت ولا تطلب [ 3 ] أحكه ، يريد : أحتك به وأتعرض له . [ 4 ] في الأصول : « اصبر لي » بزيادة « إلي » . وليست في « مختصر الأغاني » . [ 5 ] في الأصول هنا : « ثقف » والتصويب مما تقدّم في « الأغاني » ج 5 ص 352 من طبعة دار الكتب . [ 6 ] في الأصول الخطية : « فها ثم ثان لهذا الثالث . . . » وظاهر أن في هذه العبارة تحريفا .