أبي الفرج الأصفهاني

228

الأغاني

معي قفص فراريج كسكريّة [ 1 ] مسمّنة وجرابي دقيق سميذ [ 2 ] ، فسلَّمته إلى غلامه ، وبعث [ 3 ] إلى بشر بن حارثة : أطعمنا ما عندك ، فلم يزل يطعمنا فضلات حتى أدرك طعامه ، ثم بعث إلى عبد الوهّاب بن الخصيب بن عمرو فحضر ، وقدّم الطعام فأكل وأكلنا أكل معذّرين [ 4 ] ، ثم قال : إنّي صنعت البارحة لحنا أعجبني ، فاسمعوه وقولوا فيه ما عندكم ، وغنّانا فقال : صوت هزئت عميرة أن رأت ظهري انحنى وذؤابتي [ 5 ] علَّت بماء خضاب لا تهزئي منّي عمير فإنّني محض كريم شيبتي وشبابي - لحن علَّويه في هذين البيتين من الثقيل الثاني بالوسطي - فقلنا له : حسن واللَّه جميل يا أبا الحسن ، وشربنا عليه [ 6 ] أقداحا . ثم استؤذن لعثعث غلام أحمد بن يحيى ابن معاذ ، فأذن له ، ومع عثعث كتاب من مولاه أحمد بن يحيى : سمعت يا سيّدي منك صوتا عند أمير المؤمنين ( يعني المعتصم ) ، فأحبّ أن تتفضّل وتطرحه على عبدك عثعث . وهو : صوت فوا حسرتا لم أقض منك لبانة ولم أتمتّع بالجوار وبالقرب يقولون هذا آخر العهد منهم فقلت وهذا آخر العهد من قلبي لحن علَّويه في هذا الشعر ثقيل أوّل ، وهو من مقدّم أغانيه وصدورها . وأوّل هذا الصوت : ألا يا حمام الشّعب شعب مورّق [ 7 ] سقتك الغوادي من حمام ومن شعب قال : وإذا مع حسين [ 8 ] رقعة من مولاه : سمعتك يا سيّدي تغنّي عند الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن المهديّ : ألا يا حمامي قصر دوران هجتما بقلبي الهوى لمّا تغنّيتما ليا أحبّ أن تطرحه على عبدك حسين . قال : فدعا بغلام له يسمّى عبد آل فطرحه عليهما حتى / أحكماه ثم عرضاه عليه حتّى صحّ لهما . فما أعلم أنّه مرّ لنا يوم يقارب طيب ذلك اليوم وحسنه . وصف الواثق له : حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر قال :

--> [ 1 ] كذا في « ج » . وفي « سائر الأصول » : « دسكرية » وهو تحريف . والفراريج الكسكرية : منسوبة إلى كسكر ، وهي كورة كانت بين البصرة والكوفة ، وكانت قصبتها « واسط » . [ 2 ] السميذ ( بالدال وبالذال ، وبالمعجمة أفصح ) : الحوّاري ، وهو خالص الدقيق بعد استخراج ما فيه من نخالة . [ 3 ] كذا في « ج » وفي « سائر الأصول » : « وبعثت » . [ 4 ] المعذرون هنا : المقصرون الذين لم يبالغوا في الأكل . [ 5 ] في « ج » : « وذوائبي » . [ 6 ] زاد في « ج » هنا : « يومنا » . [ 7 ] الرواية فيما تقدم ( ج 6 ص 295 من طبعة دار الكتب ) : « شعب مراهق » . [ 8 ] لم يتقدّم لحسين هذا ذكر في القصة .