أبي الفرج الأصفهاني
224
الأغاني
فوثب إليه وأنشأ يقول : يا مسمع بن مالك يا مسمع أنت الجواد والخطيب المصقع فاصنع كما كان أبوك يصنع / فقال له رجل كان جالسا هناك : إن قبل منك واللَّه يا أبا جلدة ناك أمّه . فقال له : وكيف ذلك ويحك ؟ قال : لأنك أمرته أن يصنع كما كان أبوه يصنع ! . مدح مقاتل بن مسمع طمعا في مثل ما كان مسمع يعطيه فلما ردّه هجاه : وقال أبو عمرو الشّيبانيّ : كان مسمع بن مالك يعطي [ أبا جلدة ، فقال فيه [ 1 ] ] : يسعى أناس لكيما يدركوك ولو خاضوا بحارك أو ضحضاحها [ 2 ] غرقوا وأنت في الحرب لا رثّ القوى برم عند اللَّقاء ولا رعديدة فرق [ 3 ] كلّ الحلال الَّتي يسعى الكرام لها إن [ 4 ] يمدحوك بها يوما فقد صدقوا ساد العراق فحال الناس صالحة [ 5 ] وسادهم وزمان الناس منخرق لا خارجيّ ولا مستحدث شرفا بل مجد آل شهاب كان مذ خلقوا / قال : ثم مدح مقاتل بن مسمع طمعا في مثل ما كان مسمع يعطيه ، فلم يلتفت إليه وأمر أن يحجب عنه . فقيل له : تعرّضت للسان أبي جلدة وخبثه . فقال : ومن هو الكلب ! وما عسى أن يقول قبحه اللَّه وقبح من كان منه ! فليجهد جهده . فبلغ ذلك من قوله أبا جلدة فقال يهجوه : قرى ضيفه الماء القراح ابن مسمع وكان لئيما جاره يتذلَّل فلمّا رأى الضيف القرى غير راهن [ 6 ] لديه تولَّى هاربا يتعلَّل ينادي بأعلى الصوت بكر بن وائل ألا كلّ من يرجو قراكم مضلَّل عميدكم هرّ الضيوف فما لكم ربيعة [ 7 ] أمسى ضيفكم يتحوّل وخفتم بأن تقروا الضيوف وكنتم زمانا بكم يحيا الضّريك المعيّل [ 8 ] فما بالكم باللَّه أنتم بخلتم وقصّرتم والضيف يقرى وينزل
--> [ 1 ] هذه الزيادة ليست في « الأصول الخطية » . [ 2 ] الضحضاح : الماء القليل القعر . [ 3 ] رث القوى : ضعيفها . والبرم هنا : الضجر الملول . والرعديدة : الجبان يرعد عند القتال جبنا . والفرق : الفزع الشديد الخوف . [ 4 ] في « الأصول » : « ليمدحوك » ولا يستقيم بها الكلام . [ 5 ] كذا في « ج » . وهو يريد أن الممدوح ساد العراق فصلحت حال الناس بسيادته وكان حالهم حين ساده في اضطراب وفوضى . وفي « سائر الأصول » : « وحال الناس » بالواو . [ 6 ] غير راهن : غير حاضر . [ 7 ] ربيعة : من بطون بكر بن وائل . [ 8 ] في « ج » : « المفيل » بالفاء . وفي « سائر الأصول » : « المقيل » بالقاف . والمعيل : ذو العيال . والضريك : الفقير السيء الحال .