أبي الفرج الأصفهاني
218
الأغاني
فلا تعد ذا العليا سليمان عامدا [ 1 ] تجد ماجدا بالجود منشرح الصدر كريما على علَّاته [ 2 ] يبذل النّدى ويشربها صهباء طيّبة النّشر [ 3 ] معتّقة كالمسك يذهب ريحها ال زّكام وتدعو المرء للجود بالوفر وتترك حاسي الكأس منها مرنّحا يميد كما ماد الأثيم [ 4 ] من السكر تلوح كعين الدّيك ينزو حبابها إذا مزجت بالماء مثل لظى الجمر فتلك إذا نادمت من آل مرثد عليها نديما ظلّ يهرف [ 5 ] بالشّعر / يغنّيك تارات وطورا يكرّها عليك بحيّاك الإله ولا يدري تعوّد ألَّا يجهل الدّهر عندها وأن يبذل المعروف في العسر واليسر وإنّ سليمان بن عمرو بن مرثد تألَّى [ 6 ] يمينا أن يريش [ 7 ] ولا يبري فهمّته بذل النّدى وابتنا العلا وضرب طلى [ 8 ] الأبطال في الحرب بالبتر وفي الأمن لا ينفكّ يحسو [ 9 ] مدامة إذا ما دجا ليل إلى وضح الفجر قال : فلمّا بلغت سليمان هذه الأبيات قال : هجاني أخي وما تعمّد ، لكنه يرى أنّ الناس جميعا يؤثرون الصّهباء كما يؤثرها هو ، ويشربونها كما يشربها . وبلغ قوله أبا جلدة فأتاه فاعتذر إليه ، وحلف أنّه لم يتعمّد بذلك ما يكرهه وينكره . قال : قد علمت بذلك وشهدت لك به قبل أن تعتذر ، وقبل عذره . سأل الحضين بن المنذر شيئا فلم يعطه إياه فهجاه : وقال ابن حبيب : سأل أبو جلدة الحضين بن المنذر الرّقاشيّ شيئا فلم يعطه إيّاه ، وقال : لا أعطيه ما يشرب به الخمر . فقال أبو جلدة يهجوه : يا يوم بؤس طلعت شمسه بالنّحس لا فارقت رأس الحضين إنّ حضينا لم يزل باخلا مذكان بالمعروف كزّ [ 10 ] اليدين
--> [ 1 ] كذا في « أ » . وفي « سائر الأصول » : « عامرا » وهو تحريف . [ 2 ] على علاته أي على حالاته المختلفة من عسر ويسر . [ 3 ] النشر هنا : الرائحة . [ 4 ] كذا في « الأصول » . ولعله : « كما ماد الأميم » . والأميم والمأموم : الذي أصابت الشجة أم رأسه وهي الدماغ حتى لا يبقى بينها وبين الدماغ إلا جلد رقيق . [ 5 ] الهرف ( بالفتح ) هنا : الهذيان ، والهرف أيضا : مجاوزة القدر في الثناء والمدح . وفي « بعض الأصول » : « يهرق » وهو تصحيف . [ 6 ] تألَّى : حلف . [ 7 ] يقال : رشت فلانا ، إذا قويت جناحه بالإحسان إليه ، فارتاش وتريش . وبراه : هزله وأضعفه . ومثله قول الشاعر : فرشني بخير طالما قد بريتني فخير الموالي من يريش ولا يبرى [ 8 ] الطلي ( بالضم ) : الأعناق . والبتر : جمع بتور ، وهو السيف القاطع . [ 9 ] كذا في « أ ، م » . وفي « سائر الأصول » : « نحو مدامة » وهو تحريف . [ 10 ] رجل كز اليدين : بخيل .