أبي الفرج الأصفهاني
212
الأغاني
ما عضّني الدهر إلَّا زادني كرما ولا استكنت له إن خان أو خدعا ولا تلين على العلَّات [ 1 ] معجمتي [ 2 ] في النائبات إذا ما مسّني [ 3 ] طبعا ولا تليّن من عودي غمائزه [ 4 ] إذا المغمّز منها لان أو خضعا ولا أخاتل ربّ البيت غفلته ولا أقول لشيء فات ما صنعا إنّي لأمدح أقواما ذوي حسب لم يجعل اللَّه في أقوالهم قذعا [ 5 ] الطيّبين على العلَّات معجمة لو يعصر المسك من أطرافهم نبعا بني شهاب بها أعني وإنّهم لأكرم النّاس أخلاقا ومصطنعا / قال : فوصله مسمع بن مالك وحمله وكساه وولَّاه ناشيتكين [ 6 ] وكان مكتبه [ 7 ] . قال : ثم توفّي مسمع بن مالك سجستان ، فقال أبو جلدة يرثيه : أقول للنّفس تأساء وتعزية قد كان من مسمع في [ 8 ] مالك خلف يا مسمع الخير من ندعو إذا نزلت إحدى النّوائب بالأقوام واختلفوا / يا مسمعا لعراق لا زعيم لها بمن ترى يؤمن المستشرف النّطف [ 9 ] تلك العيون بحيث المصر [ 10 ] سادمة تبكيك إذا غالك الأكفان والجرف قد وسّدوك يمينا غير موسدة وبذل جود لما أودي بك التلف كنت الشّهاب الذي يرمى العدوّ به والبحر منه سجال الجود تغترف
--> [ 1 ] على العلَّات أي على أي حال من يسر أو عسر ، وشدّة أو رخاء . [ 2 ] المعجمة : القوة والصلابة ؛ يقال : فلان صلب المعجم والمعجمة إذا كان عزيز النفس إذا جرسته وجدته عزيزا صلبا . [ 3 ] يريد : « إذا ما مستني » ، ومرجع الضمير النائبات ، فاضطر ، أو إذا ما مسني شيء منها . والطبع : هنا الضعف والخور . وأصله الوسخ والدنس يغشيان السيف ، ثم استعير فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح . [ 4 ] ظاهر أن الغمائز هنا جمع غميزة اسم من الغمز بمعنى العصر والتليين . ولم نجد الغمائز بهذا المعنى فيما بين أيدينا من المظان ، وإنما الغميزة العيب ؛ يقال : ليس في فلان غميزة ولا غميز ولا مغمز ، أي ليس فيه ما يغمز فيعاب به . ويحتمل أن يكون صوابه « مغامزة » جمع « مغمز » بمعنى العصر باليد والتليين . [ 5 ] القذع ( بالتحريك ) : الفحش من الكلام الذي يقبح ذكره . [ 6 ] كذا في « أ ، م » . وفي « ب ، س » : « ناشتكين » بدون ياء . وفي « ح » : « ناشئة كنن » ولم نهتد إلى وجه الصواب فيه . [ 7 ] كذا في « الأصول » . ولعل صوابه : « وكان بها مكثه » كما تقدّم نظيره في أول هذه الخبر . [ 8 ] أحسب أن صوابه : قد كان في مسمع من مالك خلف [ 9 ] المستشرف : الظالم . يقال : استشرفه حقه إذا ظلمه . والنطف : المريب . وفي « الأصول » : « يأمن » ببناء الفعل للفاعل ، وهو لا يستقيم به الكلام . [ 10 ] في هذا البيت والذي بعده كلمات غير واضحة ، وأحسب أن فيهما تحريفا ، بل كلمات البيت الثاني غير ملتئمة مما يدل على أن في الشعر نقصا .