أبي الفرج الأصفهاني
198
الأغاني
أخبرني الحسن بن عليّ عن أحمد بن زهير عن مصعب الزّبيريّ قال : العبليّ عبد اللَّه بن عمر بن عبد اللَّه بن عليّ بن عديّ بن ربيعة بن عبد العزّى ابن عبد شمس ، ويكنى أبا عديّ ، وله أخبار كثيرة مع بني هاشم وبني أميّة . وقسم هشام بن عبد الملك أموالا وأجاز بجوائز ، فلم يعطه شيئا . فقال : خسّ حظَّي أن كنت من عبد شمس ليتني كنت من بني مخزوم فأفوز الغداة منهم بسهم وأبيع الأب الشريف بلوم استقدمه المنصور واستنشده فغضب عليه فذهب إلى المدينة : فلمّا استخلف المنصور كتب إلى السّريّ بن عبد اللَّه أن يوجّه به إليه ففعل . فلمّا قدم عليه قال له : أنشدني ما قلت في قومك ، فاستعفاه . فقال : لا أعفيك . فقال : أعطني الأمان فأعطاه ، فأنشده : ما بال عينك جائلا أقذاؤها شرقت بعبرتها فطال بكاؤها / حتى انتهى إلى قوله : فبنو أميّة خير من وطيء الحصى شرفا وأفضل ساسة أمراؤها فقال له : اخرج عنّي لا قرّب اللَّه دارك ! فخرج حتى قدم المدينة ، فألفى محمد بن عبد اللَّه بن حسن قد خرج فبايعه . أخذت حرمه وأمواله فمدح السفاح فأكرمه وردّ إليه ما أخذ منه : أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن العمريّ عن العتبيّ عن أبيه قال : كان أبو عديّ الذي يقال له العبليّ مجفوّا في أيّام بني مروان وكان منقطعا إلى بني هاشم ، فلمّا أفضت الدولة إليهم لم يبقوا على أحد من بني أميّة ، وكان الأمر في قتلهم جدّا إلَّا من هرب وطار على وجهه . فخاف أبو عديّ أن يقع به مكروه في تلك الفورة فتوارى ؛ وأخذ داود بن عليّ حرمه وماله ، فهرب حتّى أتى أبا العبّاس السفّاح ، فدخل عليه في غمار النّاس متنكَّرا وجلس حجرة [ 1 ] حتى تقوّض [ 2 ] القوم وتفرّقوا ، وبقي أبو العبّاس مع خاصّته . فوثب إليه أبو عديّ فوقف بين يديه وقال : ألا قل للمنازل بالسّتار [ 3 ] سقيت الغيث من دمن قفار فهل لك بعدنا علم بسلمى وأتراب لها شبه الصّوار [ 4 ] أوانس لا عوابس جافيات عن الخلق الجميل ولا عواري / وفيهنّ ابنة القصويّ سلمى [ 5 ] كهمّ النّفس مفعمة الإزار / تلوث خمارها بأحمّ جعد تضلّ الفاليات به المداري [ 6 ]
--> [ 1 ] حجرة : ناحية . [ 2 ] كذا في « الأصول الخطية » : يقال : تقوّض القوم إذا انقضوا وانصرفوا . وفي « ب ، س » : « انقض القوم » . [ 3 ] الستار : اسم لعدّة مواضع . [ 4 ] الصوار ( بالكسر ويضم ) : القطيع من البقر . [ 5 ] كذا في « ج » : والقصويّ : نسبة إلى قصيّ . وفي « سائر الأصول » : « سلمى » وهو تحريف . [ 6 ] تلوث : تلف . والأحم : الأسود . والجعد من الشعر : خلاف السبط وهو ما فيه التواء وتقبض . والفاليات : من فلا الرأس يفلوه