أبي الفرج الأصفهاني

180

الأغاني

تريك القذى من دونها وهي دونه لوجه أخيها في الإناء قطوب كميت إذا فضّت وفي الكأس وردة لها في عظام الشاربين دبيب فقال له : أحسنت يا أبا معرض ! ولقد أجدت وصفها ، وأظنّك قد شربتها ، فقال : واللَّه يا أمير المؤمنين إنه ليريبني منك معرفتك بهذا . قصة له مع بعض ندمائه في حانة : أخبرني الحسن بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن ابن الكلبيّ عن رجل من الأزد قال : كان الأقيشر يأتي إخوانا له يسألهم فيعطونه ، فأتى رجلا منهم فأمر له بخمسمائة درهم ، فأخذها وتوجّه إلى الحانة ودفعها إلى صاحبها وقال له : أقم لي ما أحتاج إليه ففعل ذلك ، وانضمّ إليه رفقاء له ، فلم يزل معهم حتى نفدت الدّراهم ، فأتاهم بعد إنفاقها بيوم ثم أتاهم من غد فاحتملوه ، فلمّا أتاهم في اليوم الثالث نظر إليه أصحابه من بعيد فقالوا لصاحب الحانة : أصعدنا إلى غرفتك هذه وأعلم الأقيشر أنّا لم نأت اليوم . فلمّا جاء الأقيشر أعلمه ما قالوه له . فعلم الأقيشر أنه لا فرج له عند صاحب / الحانة إلا برهن ، فطرح إليه ثيابه وقال له : أقم لي ما أحتاج إليه ففعل . فلما أخذ فيه الشراب أنشأ يقول : يا خليليّ اسقيناني كأسا ثم كأسا حتّى أخرّ نعاسا إنّ في الغرفة التي فوق رأسي لأناسا يخادعون أناسا يشربون المعتّق الراح صرفا ثم لا يرفعون بالزّور رأسا / فلمّا سمع أصحابه هذا الشعر فدّوه بآبائهم وأمّهاتهم ثم قالوا له : إمّا أن تصعد إلينا أو ننزل إليك ، فصعد إليهم . قصته مع عمه وبشر بن مروان حين مدح بشرا فوصله : أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهروية قال حدّثني أبو مسلم المستملي عن المدائني قال : مدح الأقيشر بشر بن مروان ودخل إليه فأنشده القصيدة [ 1 ] وعنده أيمن بن خزيم بن فاتك الأسديّ ، فقال أيمن : هذا واللَّه كلام حسن من جوف خرب . فأجابه بالبيت [ 1 ] المذكور . وقال أبو عمرو أيضا في خبره : فلمّا صار الأقيشر إلى منزله بعث عمّه فأخذ منه الألف الدّرهم وقال : واللَّه لا أخلَّيك تفسدها وتشرب بها الخمر . قال : فتصنع بها ماذا ؟ قال : أكسوك واكسو عيالك وأعدّ لك قوت عامك . فتركه ودخل على بشر فقال له : أبلغ أبا مروان أنّ عطاءه أزاغ [ 2 ] به من ليس لي بعيال قال : ومن ذلك ؟ فأخبره الخبر . فأمر صاحب شرطته أن يحضر عمّه وينتزع منه الألف الدرهم ويسلَّمها إليه ، وقال : خذها ونحن نقوم لعيالك بما يصلحهم . مدح خمارة بشعر داعر فسرّت به : أخبرني هاشم بن محمد عن أبي غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال :

--> [ 1 ] سياق هذا الخبر يدل على أن في الكلام سقطا من النساخ ؛ فإن الكلام كله هاهنا مضطرب . [ 2 ] كذا في « الأصول » ! .