أبي الفرج الأصفهاني
169
الأغاني
كتب له أبو الضحاك التميمي شعرا يذمه فرد عليه وتكرر ذلك : وقال قعنب في خبره عن المدائنيّ أخبرنا به اليزيديّ عن الخرّاز عن المدائنيّ في كتاب الجوابات ، ولم يروه الباقون : كان الأقيشر يكتري بغلة أبي المضاء المكاري فيركبها إلى الخمّارين بالحيرة . فركبها يوما ومضى لحاجته ، وعند أبي المضاء رجل من تميم يكنى أبا الضّحّاك ، فقال له : من هذا ؟ قال : الأقيشر . فأخذ طبق الميزان وكتب فيه : عجبت لشاعر من حيّ سوء ضئيل الجسم مبطان هجين وقال لأبي المضاء : إذا جاء فأقرئه هذا . فلمّا جاء أقرأه . فقال له الأقيشر : ممن هو ؟ قال : من بني تميم . فكتب الأقيشر تحت كتابه : فلا أسدا أسبّ ولا تميما وكيف يجوز سبّ الأكرمين ولكنّ التّميمي حال بيني وبينك يا ابن مضرطة العجين [ 1 ] فهرب إلى الكوفة فلم يزد على هذا . وقال قعنب في خبره عن المدائنيّ : فجاء التميمي فقرأ ما كتب ، فكتب تحته : يا أيها المبتغي حشّا [ 2 ] لحاجته وجه الأقيشر حشّ غير ممنوع فلما قرأه قال : اللهم أني أستعديك عليه ، وكتب تحته : إنيّ أتاني مقال كنت آمنة فجاء من فاحش في الناس مخلوع عبد العزيز أبو الضحّاك منيته فيه من اللَّؤم وهي غير ممنوع ولم تبت أمّه إلَّا مطاحنة [ 3 ] وأن تؤاجر في سوق المراضيع / ينساب ماء البرايا في استها سربا [ 4 ] كأنما انساب في بعض البلاليع من ثمّ جاءت به والبظر حنّكه كأنه في استها تمثال يسروع [ 5 ] فلمّا جاءه جزع ومشى إليه بقوم من بني تميم ، فطلبوا أن يكفّ ففعل . وأمّا عبد اللَّه بن خلف فذكر عن أبي عمرو الشيبانيّ أنّ الأقيشر قال هذا في مسكين . والشعر الذي فيه / الغناء يقوله الإقيشر في زكريّا بن طلحة الذي يقال له الفيّاض ، وكان مدّاحا له .
--> [ 1 ] يريد أن أمه يستخدمها الناس في شؤونهم ومنها ملك العجين ، فكنى بمضرطة العجين عن أنها خادم . وإضراط العجين : ما يسمع عند ملكه من صوت . وهذا المعنى واضح في البيت الثالث من الأبيات العينية الآتية . [ 2 ] الحش هنا : بيت الخلاء . [ 3 ] يريد أن الناس يؤاجرونها لطحن برهم . [ 4 ] سربا : سائلا . [ 5 ] حنكه هنا : أحكمه . واليسروع ( بفتح الياء وضمها ، ويقال فيه الأسروع بضم الهمزة وفتحها أيضا والجمع الأساريع ) : دودة حمراء الرأس بيضاء الجسد أو هي مخططة بسواد وحمرة .