أبي الفرج الأصفهاني

163

الأغاني

في وجه الجمل ، فنفر فرمى بليلى على رأسها ، فماتت من وقتها ، فدفنت إلى جنبه . وهذا هو الصحيح من خبر وفاتها . / غنّى في الأبيات المذكورة آنفا حكم الواديّ لحنين ، أحدهما رمل بالوسطى عن عمرو ، والآخر خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش ، وقال حبش : وفيها لحنان لجميلة والميلاء رملان بالبنصر ، وذكر أبو العبيس بن حمدون أنّ الرمل لعمر الواديّ . كان توبة شريرا كثير الغارات : قال أبو عبيدة : كان توبة شرّيرا كثير الغارة على بني الحارث بن كعب وخثعم وهمدان ، فكان يزور نساء منهن يتحدّث إليهن ، وقال : أيذهب ريعان الشّباب ولم أزر غرائر من همدان بيضا نحورها قال أبو عبيدة : وكان توبة ربّما ارتفع إلى بلاد مهرة فيغير عليهم ، وبين بلاد مهرة وبلاد عقيل مفازة منكرة لا يقطعها الطَّير ، وكان يحمل مزاد الماء فيدفن منه على مسيرة كلّ يوم مزادة ثم يغير عليهم فيطلبونه فيركب بهم المفازة ، وإنما كان يتعمّد حمارّة القيظ وشدّة الحرّ ، فإذا ركب المفازة رجعوا عنه . خبر ليلى مع عبد الملك بن مروان حين رآها عند زوجته عاتكة : أخبرني حرميّ عن الزّبير عن يحيى بن المقدام الرّبعيّ عن عمّه موسى بن يعقوب قال : دخل عبد الملك بن مروان على زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فرأى عندها امرأة بدويّة أنكرها ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا / الوالهة الحرّى ليلى الأخيليّة . قال : أنت التي تقولين : أريقت [ 1 ] جفان ابن الخليع فأصبحت حياض النّدى زالت [ 2 ] بهنّ المراتب / فعفاته لهفى يطوفون حوله [ 3 ] كما انقضّ عرش البئر والورد عاصب [ 4 ] قالت : أنا الَّتي أقول ذلك . قال : فما أبقيت لنا ؟ قالت : الذي أبقاه اللَّه لك . قال : وما ذاك ؟ قالت : نسبا قرشيّا ، وعيشا رخيّا ، وإمرة مطاعة . قال : أفردته بالكرم ! قالت : أفردته بما أفرده اللَّه به . فقالت عاتكة : إنها قد جاءت

--> [ 1 ] تريد أنه قد مات فأريقت جفانه ومات الندى بموته . والخليع : من آباء توبة . وفي شرح « القاموس » : « وقال ابن الكلبي » : ولد ربيعة بن عقيل رباحا وعمرا وعامرا وعويمرا وكعبا وهم الخلعاء « . وكعب أحد هؤلاء الخلفاء من آباء توبة . [ 2 ] كذا في « مختار الأغاني » لابن منظور . وفي « الأصول » : « زلت » . [ 3 ] في « الأصول » : فلهى وعفى بطن قود وحوله والتصويب من « مختار الأغاني » . على أن فيه عيبا في الوزن وهو حذف الحرف الثالث من « فعولن » ، وهو واقع في وتد ، والأوتاد لا تدخلها العلل والزحافات . وإنما الجائز في الوتد من « فعولن » حذف أوّله إذا وقع في أوّل قصيدة . وهذا الحذف يسمى الخرم . على أنه يحتمل أن يكون صوابه « فعفاؤه » ( بضم العين وتشديد الفاء ) جمع عاف . وهذا الجمع في « فاعل » وصفا معتل العين نادر ؛ يقال قوم عزّى وغزّاء ، جمعا لغاز . والعفاة : طالبوا المعروف . واللهف ( بالتحريك ) : الحزن والتحسر ، والوصف منه لهف ( ككتف ) ولهيف ولهفان . [ 4 ] المناسب من معاني « الورد » هنا : الماء المورود . وعاصب هنا : جامع . أي كما انقض عرش البئر وقد جمع « الورد المستقين » . ويحتمل أن يكون « عاصب » هنا شديدا ، على أن يكون « الورد » العطش .