أبي الفرج الأصفهاني

160

الأغاني

سأل عبد الملك بن مروان ليلى عما رآه توبة فيها فأجابته : أخبرنا إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة قال : بلغني أنّ ليلى الأخيلية دخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنّت وعجزت ، فقال لها : ما رأى توبة فيك حين هويك ؟ قالت : ما رآه الناس فيك حين ولَّوك . فضحك عبد الملك حتى بدت له سنّ سوداء كان يخفيها . وفود ليلى على الحجاج وحديثه معها : وأخبرني الحسن بن عليّ عن [ ابن ] أبي سعد عن أحمد بن رشيد بن حكيم الهلاليّ عن أيّوب بن عمرو عن رجل من بني عامر يقال له ورقاء قال : كنت عند الحجاج بن يوسف ، فدخل عليه الآذن فقال : أصلح اللَّه الأمير ، بالباب امرأة تهدر كما يهدر البعير النادّ [ 1 ] . قال : أدخلها . فلمّا دخلت نسبها فانتسبت له . فقال : ما أتى بك يا ليلى ؟ قالت : إخلاف النّجوم [ 2 ] ، [ وقلَّة الغيوم [ 3 ] ] ، وكلب [ 4 ] البرد ، وشدّة الجهد ، وكنت لنا بعد اللَّه الرّدّ [ 5 ] . قال : فأخبريني عن الأرض . قالت : الأرض مقشعرّة [ 6 ] ، والفجاج مغبرّة ، وذو الغنى مختلّ ، وذو الحدّ منفلّ . قال : وما سبب ذلك ؟ / قالت : أصابتنا سنون [ 7 ] مجحفة مظلمة ، لم تدع لنا فصيلا ولا ربعا ، ولم تبق عافطة ؛ ولا ناقطة ؛ فقد أهلكت الرجال ، ومزّقت العيال ، وأفسدت الأموال ، ثم أنشدته الأبيات التي ذكرناها متقدّما [ 8 ] . وقال في الخبر : قال الحجّاج : هذه التي تقول [ 9 ] نحن الأخايل لا يزال غلامنا حتّى يدبّ على العصا مشهورا تبكي الرّماح إذا فقدن أكفّنا جزعا وتعرفنا الرّفاق بحورا ثم قال لها : يا ليلى ، أنشدينا بعض شعرك في توبة ، فأنشدته قولها :

--> [ 1 ] النادّ : الشارد . [ 2 ] إخلاف النجوم : تريد امتناع المطر . [ 3 ] زيادة من كتاب « الأمالي » لأبي علي القالي . [ 4 ] كلب البرد : شدته . [ 5 ] الرد ( بالكسر ) : الكهف والمعقل . [ 6 ] اقشعرار الأرض : تقبصها من المحل . والفجاج : جمع فج ، وهو كل سعة بين نشازين . ومختل : محتاج ، من الخلة ( بالفتح ) وهي الحاجة . ومنفل : منكسر متثلم . [ 7 ] السنون هنا : القحوط . ومجحفة : قاشرة تجترف المال وتذهب به . وفي كتاب « الأمالي » : « مبلطة » يدل « مظلمة » . والمبلطة : المفقرة ، أي تلزق الناس بالبلاط ، وهو الأرض المستوية . والفصيل : ولد الناقة أو البقرة إذا فصل من أمه للفطام . وفي كتاب « الأمالي » : « لم تدع لنا هبعا . . . » بضم الهاء وفتح الباء ، وهو المناسب لما بعده . والهبع : ما نتج في الصيف . والربع ما نتج في الربيع . والعافطة : الضائنة . والناقطة : الماعزة . [ 8 ] لم تتقدّم أبيات تتصل بالحجاج . والذي في « الأمالي » أنها أنشدته الأبيات التي أوّلها : أحجاج لا يفلل سلاحك إنها ال منايا بكف اللَّه حيث تراها وستأتي هذه الأبيات في صفحة 48 . [ 9 ] في « أ ، م » : « هذه التي يقول فيها قوله » . وفي « سائر الأصول » : « هذه التي يقول فيها » . والتصويب من كتاب « زهر الآداب » للحصري .