أبي الفرج الأصفهاني
147
الأغاني
طباه [ 1 ] برجلة البقّار برق فبات الليل منتصبا يشيم فبينا ذاك إذ هبطت عليه دلوح [ 2 ] المزن واهية هزيم تهبّ لها الشّمال فتمتريها [ 3 ] ويعقبها بنافحة نسيم يكبّ [ 4 ] إذا الرّذاذ جرى عليه كما يصغي [ 5 ] إلى الآسي الأميم إذا ما قال أقشع جانباه نشت [ 6 ] من كلّ ناحية غيوم فأشعر [ 7 ] ليلة أرقا وقرّا يسهّره كما أرق السليم / ألا من يشتري رجلا برجل تخوّنها السّلاح فما تسوم [ 8 ] / تلومك في القتال بنو عقيل وكيف قتال أعرج ولا يقوم ولو كنت القتيل وكان حيّا لقاتل لا ألفّ [ 9 ] ولا سئوم ولا جثّامة [ 10 ] ورع هيوب ولا ضرع إذا يمسي [ 11 ] جثوم قال : ثم إنّ خفاجة رهط توبة جمعوا لبني عوف بن عامر عقيل الذين قتلوا توبة ، فلمّا بلغهم الخبر لحقوا ببني الحارث بن كعب ، ثم افترقت بنو خفاجة . فلمّا بلغ ذلك بني عوف رجعوا ، فجمعت لهم بنو خفاجة أيضا قبائل عقيل . فلمّا رأت كذلك بنو عوف بن عامر بن عقيل لحقوا بالجزيرة فنزلوها ؛ وهم رهط إسحاق بن مسافر بن ربيعة بن عاصم بن عمرو بن عامر بن عقيل . ثمّ إنّ بني عامر بن صعصعة صاروا في أمرهم إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة لمعاوية بن أبي سفيان ، فقالوا : ننشدك [ 12 ] اللَّه أن تفرّق جماعتنا ،
--> - والصريم هنا : القطعة المنقطعة من معظم الرمل ، ومثله الصريمة . ويحتمل أنه يريد مكانا بعينه . [ 1 ] طباه هنا : دعاه أو قاده . ورجلة البقار : موضع . ويشيم : ينظر . [ 2 ] الدلوح من السحاب : كثيرة الماء . والمزن : السحاب أو أبيضه أو ذو الماء . الواهية من السحاب : التي تنبثق بالماء انبثاقا شديدا . وهزيم هنا : تنبعج بالماء لا تستمسك . [ 3 ] تمتريها : تحتلبها أي تنزل ماءها . والنافحة : وصف من نفحت الريح إذا هبت . [ 4 ] كذا في « منتهى الطلب » . وفي « الأصول » : « يلث إذا الرباب » وفي « ج » : « الرثاث » بمثلثة بدل « الرباب » وكله تحريف . ويكب : يريد أنه يطأطىء رأسه . [ 5 ] كذا في « ج » . و « منتهى الطلب » ويصغى يميل . وفي « أكثر الأصول » « يصفي » بالفاء وهو تصحيف . والآسي : الطبيب . والأميم : المشجوج في أم رأسه أي دماغه . يصف الجأب بأنه يميل رأسه إذا جرى ماء المطر عليه كما يفعل مشجوج الرأس حين يميل رأسه للطبيب . [ 6 ] نشت : أصله نشأت ، سهلت الهمزة ثم حذفت لالتقاء الساكنين . [ 7 ] أي جعل القر والأرق شعارا له في ليلة . ويجوز أن يرفع « ليلة » على أن يجعل الأرق والقر شعارا له تجوزا في الإسناد ، كما يقال نهار فلان صائم ، وليله قائم . والسليم : اللديغ . [ 8 ] تخوّنها : تنقصها وغيّر حالها . والسوم هنا : سرعة المر . [ 9 ] الألف هنا : الثقيل الكثير اللحم ، وهو عيب في الرجال دون النساء . والألف أيضا المقرون الحاجبين وهو غير مراد هنا . وسئوم : ملول . [ 10 ] الجثامة هنا : النؤوم الذي لا ينهض للكارم أو البليد ، والجثامة أيضا : السيد الحليم وهو غير مراد هنا . والورع : الجبان والصغير الضعيف لا غناء عنده . والضرع ( بالتحريك ) : الضعيف والجبان ، يستوي فيه المفرد والجمع ؛ والضرع ( بالكسر ) : المتذلل الخاضع . والجثوم : الذي يلزم مكانه فلا يبرح ، والذي يتلبد بالأرض . [ 11 ] كذا في « ج » و « منتهى الطلب » . وفي « سائر الأصول » : « يمشي » بالشين المعجمة ، وهو تصحيف . [ 12 ] أي نسألك باللَّه أن تتلافى تفرق جماعتنا . يقال : نشدتك اللَّه وباللَّه أي سألتك واستحلفتك باللَّه .