أبي الفرج الأصفهاني

122

الأغاني

وصفحة الوجه ، فرعاء [ 1 ] الشعر : لفّاء الفخذين ، ممتلئة الصدر ، خميصة [ 2 ] البطن ، ذات عكن ، ضخمة السّرّة ، مسرولة الساق . يرتجّ ما بين أعلاها إلى قدميها . وفيها عيبان ، أمّا أحدهما فيواريه الخمار ، وأمّا الآخر فيواريه الخفّ : عظم القدم والأذن . وكانت عائشة كذلك . ثم قالت عزّة : وأما أنت يا بن أبي أحيحة فإني واللَّه ما رأيت مثل خلق عائشة بنت عثمان لامرأة قطَّ ، ليس فيها عيب . واللَّه لكأنما أفرغت إفراغا ، ولكن في الوجه ردّة [ 3 ] ، وإن استشرتني أشرت عليك بوجه تستأنس به . وأمّا أنت يا بن الصّدّيق فو اللَّه ما رأيت مثل أمّ القاسم ، كأنها خوط [ 4 ] بانة تنثني ، وكأنها جدل عنان ، أو كأنها جانّ [ 5 ] يتثنّى على رمل ، لو شئت أن تعقد أطرافها لفعلت . ولكنها شختة الصدر وأنت عريض الصدر ؛ فإذا كان ذلك كان قبيحا ، / لا واللَّه حتى يملأ كلّ شيء مثله . قال : فوصلها الرجال والنساء وتزوجوهن . / أمها ، وخالتها ، وزواجها من ابن خالها وأولادها منه : / أخبرني الطَّوسيّ وحرميّ عن الزّبير عن عمّه ، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الزبيريّ والمدائنيّ ، ونسخت بعض هذه الأخبار من كتاب أحمد بن الحارث عن المدائنيّ وجمعت ذلك ، قالوا جميعا : إنّ أمّ عائشة بنت طلحة أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصّدّيق ، وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الخزرج بن الحارث . قالوا : وكانت عائشة بنت طلحة تشبّه بعائشة أمّ المؤمنين خالتها . فزوّجتها عائشة عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو ابن أخيها وابن خال عائشة بنت طلحة ، وهو أبو عذرها [ 6 ] ، فلم تلد من أحد من أزواجها سواه ؛ ولدت له عمران وبه كانت تكنى ، وعبد الرحمن ، وأبا بكر ، وطلحة ، ونفيسة وتزوّجها الوليد بن عبد الملك ، ولكلّ هؤلاء عقب . وكان ابنها طلحة من أجواد قريش ، وله يقول الحزين الدّيليّ : فإن تك يا طلح أعطيتني عذافرة [ 7 ] تستخفّ الضّفار [ 8 ] فما كان نفعك لي مرّة ولا مرّتين ولكن مرارا أبوك الذي صدّق المصطفى وسار مع المصطفى حيث سارا وأمّك بيضاء تيميّة إذا نسب الناس كانوا نضارا مصارمتها لزوجها وإيلاؤه منها : قال : فصارمت عائشة بنت طلحة زوجها ، وخرجت من دارها غضبى ، فمرّت في المسجد وعليها ملحفة تريد عائشة

--> [ 1 ] فرعاء الشعر : طويلته . واللفف في الفخذين : التفافهما أو ضخامتهما واكتناز لحمهما . [ 2 ] خميصة البطن : ضامرته . والعكن : الأطواء في البطن من السمن ، الواحدة عكنة ( بالضم ) . [ 3 ] الردّة : القبح مع شيء من الجمال . [ 4 ] الخوط : الغصن الناعم . [ 5 ] كذا في « ج » . والجان هنا : حية كحلاء العينين لا تؤذي . شبهتها بالحية في اللين . وفي « سائر الأصول » : « أو كأنها خشف » . والخشف ( مثلثة الخاء ) : ولد الظبية . [ 6 ] أبو عذر المرأة وأبو عذرتها : الذي اقتضها وافترعها . [ 7 ] العذافرة : الناقة الشديدة العظيمة . [ 8 ] كذا في « ج » . والضفار ( بفتح الضاد ) : ما يشدّ به البعير من الشعر المضفور . أي تستخف زمامها لقوّتها . وفي « سائر الأصول » : « تستخف العقارا » . ولعله « القفار » بالقاف بدل العين .