أبي الفرج الأصفهاني
103
الأغاني
القتال ، فنهاه أخواه عامر وطفيل أن يفعل حتى يرى مقاتلا ، فعصاهما وتقدّم ، فطعنه رجل [ 1 ] في كتفه حتى خرج السّنان من فوق ثديه فاستمسك فيه السنان ، فأتى طفيلا فقال له : دونك السّنان فانزعه ، فأبى أن يفعل ذلك غضبا ، فأتى عامرا فلم ينزعه منه غضبا ، فأتى سلمى [ 2 ] بن مالك فانتزعنه منه ، وألقي جريحا مع النساء حتى فرغ القوم من القتال . وقتلت بنو عامر يومئذ من تميم ثلاثين [ 3 ] غلاما أغرل [ 4 ] . وخرج حاجب بن زرارة منهزما ، وتبعه الزّهدمان زهدم وقيس ابنا حزن بن وهب بن عويمر بن رواحة العبسيان ، فجعلا يطردان حاجبا ويقولان له : استأسر وقد قدرا عليه ، فيقول : من أنتما ؟ فيقولان : الزّهدمان ، فيقول : لا أستأسر اليوم [ 5 ] لموليين . فبينما هم كذلك إذ أدركهم مالك ذو الرّقيبة بن سلمة بن قشير ، فقال لحاجب : استأسر . قال : / ومن أنت ؟ قال : أنا مالك ذو الرّقيبة . فقال : أفعل ، فلعمري ما أدركتني حتى كدت أن أكون عبدا . فألقى إليه رمحه ؛ واعتنقه زهدم فألقاه عن فرسه . فصاح / حاجب : يا غوثاه . [ وندر السيف [ 6 ] ] ، وجعل زهدم يريغ [ 7 ] قائم السيف . فنزل مالك فاقتلع زهدما عن حاجب . فمضى زهدم وأخوه حتى أتيا قيس بن زهير بن جذيمة فقالا : أخذ مالك أسيرنا من أيدينا . قال : ومن أسيركما ؟ قالا : حاجب بن زرارة . فخرج قيس يتمثّل قول حنظلة بن الشّرقيّ القينيّ أبي الطَّمحان رافعا صوته يقول : أجدّ بني الشّرقيّ أولع أنّني متى أستجر جارا وإن عزّ يغدر إذا قلت أوفى أدركته دروكة فيا موزع الجيران بالغيّ أقصر حتى وقف على بني عامر فقال : إنّ صاحبكم أخذ أسيرنا . قالوا : من صاحبنا ؟ قال : مالك ذو الرّقيبة أخذ حاجبا من الزّهدمين . فجاءهم مالك فقال : لم آخذه منهما ، ولكنه استأسر لي وتركهما . فلم يبرحوا حتى حكَّموا حاجبا في ذلك وهو في بيت ذي الرّقيبة ، فقالوا : من أسرك يا حاجب ؟ فقال : أمّا من ردّني عن قصدي ومنعني أن أنجو ورأى منّي عورة فتركها فالزهدمان . وأمّا الذي استأسرت له فمالك ؛ فحكَّموني في نفسي . قال له القوم : قد جعلنا إليك الحكم في نفسك . فقال : أمّا مالك فله ألف ناقة ، وللزهدمين مائة . فكان بين قيس بن زهير وبين الزهدمين مغاضبة [ بعد [ 6 ] ذلك ] ؛ فقال قيس : جزاني الزهدمان جزاء سوء وكنت المرء يجزى بالكرامه وقد دافعت قد علمت معدّ بني قرط وعمّهم قدامه / ركبت بهم طريق الحقّ حتّى أثبتهم [ 8 ] بها مائة ظلامه وقال جرير في ذلك :
--> [ 1 ] في « الأصول » : « فطعنه رجل منهم » . وكلمه « منهم » ليست في « النقائض » لا معنى لها في السياق . [ 2 ] في « الأصول » : « سالم » . والتصويب من « النقائض » . [ 3 ] في « النقائض » : « ثمانين غلاما » . [ 4 ] في « الأصول » : « أعزل » . والتصويب من « النقائض » . وأغرل : أقلف لم تقطع غزلته . يريد أنهم كانوا صغارا . [ 5 ] في « النقائض » : « الدهر » . [ 6 ] زيادة عن « النقائض » . [ 7 ] يريغ : يطلب . وفي « الأصل » يراوغ « والتصويب من » النقائض « . [ 8 ] في « أكثر الأصول » : « أتيتهم بها » والتصويب من « ج » و « النقائض » .