الشيخ باقر شريف القرشي

9

حياة الإمام الرضا ( ع )

علل الاحكام وغيرها وأجمعت العدلية من الشيعة والمعتزلة على أن كل حكم صادر من الشارع المقدس لم يكن عفويا مطلقا ، وانما كان منوطا بمصلحة شاملة للفرد والمجتمع تعود عليهم بالخير العميم ، سواء أكان ذلك الحكم واجبا أم مندوبا ، وكذلك إذا كان الحكم محرما أم مكروها ، فإنه يشتمل على مفسدة ملزمة أو غير ملزمة تعود بالضرر الجسيم على الانسان ، وان من المستحيل أن يصدر حكم من الشارع العظيم خاليا من المصالح أو فيه من المفاسد ، فان ذلك يستلزم الطعن في حكمة الشارع ، كما يستلزم لغوية التشريع ، وعدم فائدته وخالفت في ذلك الأشاعرة فزعمت أن احكام الشارع كلها عفوية ومجردة عن الحكم والمصالح وهذا الرأي بادي الوهن يترتب عليه كثير من اللوازم الفاسدة ذكرتها مصادر علم الكلام . وعلى أي حال فقد أعلن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن ضرورة اشتمال الأحكام الشرعية على المصالح في جانب الواجبات والمفاسد في جهة المحرمات وقد أدلى بذلك في تقديم أجوبته عن علل بعض الأحكام التي سأله عنها الفضل بن شاذان ، قال ( عليه السلام ) : ان سأل سائل هل يجوز أن يكلف الحكيم عبده فعلا من الافعال لغير علة ولا معنى ؟ قيل له : يجوز ذلك لأنه حكيم غير عابث ولا جاهل فان قال قائل : فأخبرني لم كلف الخلق ؟ قيل لعلل كثيرة فان قال فأخبرني عن تلك العلل