الشيخ باقر شريف القرشي

7

حياة الإمام الرضا ( ع )

تقديم ( 1 ) في سيرة الإمام الرضا ( عليه السلام ) ملتقى أصيل للمثل العليا ، والقيم الكريمة التي يعتز بها هذا الكائن الحي من بني الانسان . ولعل الجانب الروحي من أظهر مميزاته وسماته ، فقد انقطع إلى الله تعالى انقطاعا كاملا حتى تفاعل حبه مع جميع ذاتياته وعناصره ، وقد أثرت روحانيته على الزاهد المعروف ب‍ ( معروف الكرخي ) الذي كان من أعبد أهل زمانه فقد كانت هدايته ، ونكرانه لذاته ، وانصرافه عن ملاذ حياته على يد الإمام ( عليه السلام ) ، فقد رأى صرحا من القداسة والطهر فتكهرب به ، وانجذب إليه ، وسار على هديه في التجرد عن الدنيا ، والاقبال على الخالق العظيم ( 2 ) لقد كانت قيم الامام العظيم مضرب المثل ، في عصره ، واستوعبت جميع لغات العصر ، فقد شاعت مواهبه وعبقرياته ، واحتفاف العلماء والرواة به ، وهم ينتهلون من نمير علومه ، ويسجلون ما يفتي به ، وما يدلي به من روائع الحكم والآداب . . . وقد تحدثت الأندية والمجالس عن روعة دفاعه عن الفكر الاسلامي وذلك في مناظراته القيمة ، واحتجاجاته الصارمة على العلماء والفلاسفة من مختلف المذاهب والأديان ، وقد خاض القسم الأوفر منها في البلاط العباسي في ( خراسان ) ، وقد ذكرنا نماذج منها في الحلقة الأولى من هذا الكتاب . ( 3 ) ولم يعرف السلك الدبلوماسي في العصر الأموي والعباسي مثل المأمون في