الشيخ باقر شريف القرشي

33

حياة الإمام الرضا ( ع )

يرى أنه خير من هذا ، وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه ، إذا كان ذلك بقرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا أن يكون له عمل صالح فأكون أفضل به منه ( 1 ) وقال له رجل : والله ما على وجه الأرض أشرف منك أبا . فقال ( عليه السلام ) : التقوى شرفتهم ، وطاعة الله احفظتهم . وقال له شخص آخر : " أنت والله خير الناس . . . " فرد عليه قائلا : لا تحاف يا هذا خير مني من كان أتقى الله عز وجل ، وأطوع له ، والله ما نسخت هذه الآية ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم " ( 2 ) . وأثر عنه من الشعر في ذلك قوله : لبست بالعفة ثوب الغنى * وصرت أمشي شامخ الرأس لست إلى النسناس مستأنسا * لكنني آنس بالناس ( 3 ) إذا رأيت التيه من ذي الغنى * تهت على التائه بالياس ( 4 ) ما ان تفاخرت على معدم * ولا تضعفت لافلاس ( 5 ) ودلل هذا الشعر على سمو مكارم الإمام ( عليه السلام ) التي هي ملء فم الدنيا ، والتي هي موضع الاعتزاز والفخر للمسلمين . زهده : ومن ذاتيات الإمام الرضا ( عليه السلام ) وعناصره الزهد في الدنيا ، والاعراض عن مباهجها وزينتها ، وقد تحدث عن زهده محمد بن عباد قال : كان جلوس الرضا على حصيرة في الصيف ، وعلى مسح ( 6 ) في الشتاء ، ولباسه الغليظ من

--> ( 1 ) البحار 12 / 28 . ( 2 ) البحار 12 / 28 . ( 3 ) النسناس : دابة وهمية على شكل الانسان . ( 4 ) التيه : الكبر . ( 5 ) المناقب 4 / 361 . ( 1 ) ( 6 ) المسح : الكساء من الشعر .