ابن تيمية

212

رأس الحسين ( ع )

* وحدثني من حدثني من الثقات : أن من هؤلاء من كان يوصي أصحابه بأن لا يظهروا ذلك عنه ، خوفا من شر العامة بهذه البلاد ، لما فيهم من الظلم والفساد . إذ كانوا في الأصل رعية للقرامطة ( 1 ) الباطنيين ، واستولوا عليها مائتي سنة . فزرعوا فيهم من أخلاق الزنادقة المنافقين ، وأهل الجهل المبتدعين ، وأهل الكذب الظالمين : ما لم يمكن أن ينقلع إلا بعد حين ، فإنه قد فتحها أهل الإيمان والسنة في الدولة النورية والصلاحية ، وسكنها من أهل الإسلام والسنة من سكنها ، وظهرت بها كلمة الإيمان والسنة نوعا من الظهور ، ولكن النفاق والبدعة فيها كثير متور ، وفي كل وقت يظهر الله فيها من الإيمان والسنة ما لم يكن مذكورا ، ويطغي فيها من النفاق والجهل ما كان مستورا . * والله هو المسؤول أن يظهر بسائر البلاد ما يحبه ويرضاه ، من الهدى والسداد ويعظم على عباده الخير بظهور الإسلام والسنة . ويحقق ما وعد به في القرآن من علو كلمته ، وظهور أهل الإيمان . * وكثير من الناس قد تخلق بأخلاق هي في الأصل من أخلاق الكفار والمنافقين وإن لم يكن بذلك من العارفين ، كما يشارك النصارى في أعيادهم ، ويعظم ما يعظمونه من الأمكنة والأزمنة والأعمال . وهو لا يقصد بذلك تعظيم الكفر ، بل ولا يعرف أن ذلك من خصائصهم ، فإذا عرف ذلك انتهى عنه وتاب منه . * وكذلك كثير من الناس تخلقوا من أخلاق أهل النفاق بأمور ، لا يعرف أنها من أخلاق المنافقين ، وإذا عرف ذلك كان إلى الله من الطائبين . والله يتوبوا علينا وعلى جميع المذنبين . وهذا كله كلام في بطلان ذلك ، وفي كذبه . * ثم نقول : سواء كان صحيحا أو كذبا ، فإن بناء المساجد على المقابر ليس من دين المسلمين ، بل هو منهى عنه بالنصوص الثابتة عن النبي ( ص ) واتفاق أئمة الدين ، بل لا يجوز اتخاذ القبور مساجد ، سواء كان ذلك ببناء

--> ( 1 ) ولا تزال أرض القرامطة حتى الآن موجود في بني عبيد ، وهي من أعمال مدريدية الدقهلية من القطر المصري .