السيد مسلم الحلي
51
القرآن والعقيدة
والحقائق أمارات تميز أحدها عن الآخر ، وهنا أمارات الحقيقة حاصلة ، لا أقل من التبادر ، وهو أقوى علامات الحقيقة ، فإطلاق الكلام على تلك الحروف والأصوات ، حقيقة بلا كلام . ومن تلك المحاذير : أنه يلزم علينا أن لا نلتزم بكفر من أنكر ما هو في المصحف الشريف مما بين الدفتين أنه كلام الله أو من كلامه ، وهذا كما تراه لا يحتاج إلى مزيد بيان . ومنها : لزوم الكذب على الله سبحانه وتنزيهه تعالى عن الكذب ، شئ اتفقت عليه الكلمة من الفريقين - عدلية وأشعرية - وإن اختلف السبب في ذلك التنزيه ، ومنشأ لزوم ذلك المحذور هو أن الكلام - حسب الفرض - هو ذلك المعنى النفساني القديم ، فهو - إذن - أزلي بأزلية الذات ، وقد وقع الإخبار فيه عن حوادث متجددة ، لم تكن حين الإخبار عنها واقعة ، وإنما وقعت بعد حين ، في حين أن الإخبار عنها وقع بصيغة الماضي فكأنه واقع قبل الإخبار ، وهذا في القرآن الكريم كثير ، نراه في قوله تعالى : * ( وقال نوح ) * ( 1 ) * ( وقال موسى ) * ( 2 ) * ( فعصى فرعون ) * ( 3 ) إلى غير ذلك مما يفوت حد العد والإحصاء ، وهذا - وحاشا لله - الكذب بعينه ، وهل الكذب إلا الإخبار عما لا واقع له بأنه واقع ، ولا ينفعنا جواب من أجاب بأن كلامه سبحانه في الأزل لا يخضع لزمان وإنما يتصف بالزمان في المتجددات بحسب ما له من التعلقات والارتباطات ، وإنما لا ينفعنا هذا الجواب لأنهم حيث قالوا بأزلية الكلام النفسي - أعني المعنى القائم بالذات - قالوا إلى جنب ذلك بأن الكلام في الأزل هو مدلول
--> ( 1 ) سورة نوح : 26 . ( 2 ) سورة الأعراف : 104 . ( 3 ) سورة المزمل : 16 .