السيد مسلم الحلي

40

القرآن والعقيدة

نصب في الجنة ولا لغوب . والكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محل عذاب يعاقب به ، ونار يعذب بها حتى الساعة ، ثم أنشأ جسده الذي فارقه في القبر ويعاد إليه ، ثم يعذب به في الآخرة عذاب الأبد ، ويركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه ، وقد قال الله عز اسمه : * ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) * ( 1 ) . وقال تعالى في قصة الشهداء : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * ( 2 ) فدل على أن العذاب والثواب يكون قبل القيامة وبعدها ، والخبر وارد بأنه يكون مع فراق الروح الجسد من الدنيا ، والروح هاهنا عبارة عن الجوهر الفعال البسيط وليس بعبارة عن الحياة التي يصح معها العلم والقدرة ، لأن هذه الحياة عرض لا تبقى ، ولا يصح الإعادة ، فهذا ما عول عليه النقل ، وجاء به الخبر . وقال شيخنا المجلسي قدس الله روحه في البحار ( 3 ) : اعلم أن الذي ظهر من الآيات الكثيرة ، والأخبار المستفيضة ، والبراهين القاطعة ، هو أن النفس باقية بعد الموت ، إما معذبة إن كان ممن محض الكفر ، أو منعمة إن كان ممن محض الإيمان ، ويلهى عنه إن كان من المستضعفين ، ويرد إليه الحياة في القبر إما كاملا أو إلى بعض بدنه ، كما مر في بعض الأخبار ، ويسأل بعضهم عن بعض العقائد وبعض الأعمال ، ويثاب ويعاقب بحسب ذلك ، وتضغط أجساد

--> ( 1 ) سورة غافر : 46 . ( 2 ) سورة آل عمران : 169 . ( 3 ) بحار الأنوار : 6 / 270 ح 128 .