السيد مسلم الحلي
244
القرآن والعقيدة
فهو على التصرف في متعلق الاختلاف بعد إبقاء الاختلاف على ما يفهم من ظاهر لفظة الاختلاف ، ذلك حيث حملت على أن متعلق الاختلاف هو اختلاف الهمم والرغبات ، لا اختلاف الاعتقاديات والعمليات . ومما يمنع من الحمل على أن المراد بالاختلاف هو ضد الاتفاق ، هو أن الاختلاف أمر أنذر به الكتاب الكريم وسنة الرسول العظيم ( صلى الله عليه وآله ) في كثير من الآيات ، وعلى حد إنذارهما بالاختلاف ، أمرهما بالاتفاق والائتلاف على نحو يفوت حد العد والإحصاء ، وتجليه بين الناس بمبلغ بليغ من الوضوح يكفينا عن سرد الشواهد والأمثلة في مثل هذا المقام . ومما يقتضي أو يقضي بالحمل على أن المراد بالاختلاف ليس هو الاختلاف المنذر به أو المؤاخذ عليه ، ما نقل عن صاحب الاحتجاج - من جملة احتجاج أبي بن كعب على القوم حيث قال مخاطبا لهم - : وزعمتم أن الاختلاف رحمة ، هيهات إن الكتاب رد ذلك عليكم بقول الله تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) * ( 1 ) ثم أخبرنا باختلافكم ، قال : * ( ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) * ( 2 ) أي للرحمة ، وهم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى آخر ما نقله صاحب الاحتجاج طاب ثراه . ( 3 ) نعم ، أسف بعضهم إسفافا لا يرتضيه العلم ولا العلماء في توجيه هذا الحديث بإبقائه على ظاهره ، وتأويله هذا التأويل الذي ستراه وترى ما فيه ، ذلك مما نقله سيدنا القاضي نور الله نور الله مرقده - في كتابه الذي رد به على القاضي ابن روزبهان
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 105 . ( 2 ) سورة هود : 18 . ( 3 ) الاحتجاج : 1 / 156 .