السيد مسلم الحلي

242

القرآن والعقيدة

اختلافا كثيرا ) * ( 1 ) . أجيب عن هذا الدليل : بأننا نسلم وقوع هذا الاختلاف ولا مانع منه ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " اختلاف أمتي رحمة " ( 2 ) وهذا الاختلاف لا يوجب الاضطراب في أحكام الله تعالى كما تدعون ، فإن الحاصل بعد الاجتهاد والقياس حكم لله مظنون ، والعمل بالظن واجب ، فيعمل كل مجتهد على حسب ظنه ويتبعه المقلد ، فيتبع أمر الدين ، وتسهل الأحكام على الناس ، ولا اضطراب في أحكام الله تعالى بهذا الاعتبار ، ثم إن هذا الإيراد أو النقض - لو تم - فهو مشترك الورود بين الأحكام الظنية والأحكام اليقينية ، لأن الأحكام اليقينية على حد الأحكام الظنية في أنها مظنة الاختلاف ، فالإشكال الإشكال والجواب الجواب . أجيب عن الأول - وهو الاستدلال بحديث " اختلاف أمتي رحمة " - : بأن هذا الحديث مرسل ضعيف عند نقاد أهل السنة ، وقال بعضهم : إنه ليس بمعروف عند المحدثين ، وإنما ذكره بعض الأصوليين في بحث القياس ، وعلى تقدير تسليم صحته ، فله وجوه من التوجيه أو التأويل : منها : أنه يحتمل أن يكون المراد بالاختلاف المذكور فيه ، هو ورود بعض الأمة خلف بعض من المدن المتفرقة والأماكن المختلفة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وقته وعلى وصيه القائم مقامه من بعده ، فيسألوه عن معالم دينهم ، ويستضيؤون منه فيما اشتبه عليهم ، فذلك رحمة لهم ولمن يعودون إليه فينذرونه من قومهم ، قال الله سبحانه : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم

--> ( 1 ) سورة النساء : 82 . ( 2 ) معاني الأخبار : 157 ، كنز الفوائد : 298 ، الاحتجاج : 2 / 105 ، بحار الأنوار : 74 / 164 ، وسائل الشيعة : 27 / 141 .