السيد مسلم الحلي

224

القرآن والعقيدة

فيها : واعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور ( 1 ) . وهذه الرسالة لم يروها إلا عبد الملك ابن سعدان ، عن أبيه ، وهو ساقط بلا خلاف ، وأبوه أسقط منه ، أو من هو مثله في السقوط ، فكيف وفي هذه الرسالة نفسها أشياء خالفوا فيها عمر ( رض ) ، منها : قوله : والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو ظننا في ولاء أو نسب ( 2 ) وهم لا يقولون بهذا - يعني جميع الحاضرين من أصحاب القياس حنفيهم وشافعيهم - فإن كان قول عمر لو صح في تلك الرسالة في القياس حجة ، فقوله في أن المسلمين عدول كلهم إلا مجلودا في حد ، حجة ، وإن لم يكن قوله في ذلك حجة فليس قوله في القياس حجة - لو صح فكيف ولم يصح - ؟ وأما برهان صحة قولنا في الاجماع على إبطال القياس فإنه لا يختلف اثنان في أن جميع الصحابة ( رض ) مصدقون بكلام القرآن ، وفيه : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ( 3 ) ، وفيه : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * ( 4 ) فمن الباطل المحال أن يكون الصحابة ( رض ) يعلمون هذا ويؤمنون به ثم يردون عند التنازع إلى القياس أو رأي . هذا ما لا يظنه بهم ذو عقل فكيف وقد ثبت عن الصديق ( رض ) أنه قال : أي سماء تظلني ، أو أي أرض تقلني ، إن قلت في آية من كتاب الله برأيي أو بما لم أعلم ؟ ( 5 )

--> ( 1 ) كشف الخفاء : 2 / 209 . ( 2 ) فقه السنة : 3 / 408 ، سبل السلام : 4 / 119 ، شرح نهج البلاغة : 12 / 91 ، إعجاز القرآن : 141 ، كشف الخفاء : 2 / 209 . ( 3 ) سورة المائدة : 3 . ( 4 ) سورة النساء : 59 . ( 5 ) مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 179 ح 5 ، سير أعلام النبلاء : 10 / 35 .