السيد مسلم الحلي
211
القرآن والعقيدة
الذي كتبه ردا على القاضي ابن روزبهان الذي كتبه ردا على كتاب العلامة الحلي نور الله ضريحه المسمى ب " كشف الحق " ذكر ذلك برواية متسلسلة السند إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال ( صلى الله عليه وآله ) : " ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال " . ( 1 ) وقد روى ذلك أيضا الخطيب البغدادي في تاريخه . ( 2 ) وأما الاجماع : فإجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) على المنع عن العمل بالقياس وبطلان العمل به أمر أصبح من الوضوح بمكان لا يقبل الشك والارتياب ، وما ورد من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أمر القياس ، تناقلته مصادر الآثار والأخبار بتواتر لا نقاش فيه ، وقصة الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع أبي حنيفة وامتحانه له بوقائع في الشريعة دلت على بطلان العمل بالقياس تواترت بها كتب الفريقين عامة من الخاصة والعامة على نحو لا تقبل المكابرة ولا الانكار ، وسيأتيك هذا وذاك في العاجل القريب ، وقد جرى شيعتهم الكرام على ضوء أئمتهم العظام . أما إجماع باقي الصحابة ، فأهل العقد والحل منهم صدر منهم التصريح الصريح ببطلان العمل بالقياس ، ومن لم يصدر منه بذلك تصريح فهو مقرر لقول المصرحين ، فيكون الاجماع بهذا إجماعا تاما ، فمن المصرحين إجماع قولي وعملي ، ومن الساكتين إجماع سكوتي ، فقد تم الاجماع وانقطع النزاع ، ولا ينفع المخالفين خلافهم قدر نقير ، بل لا يزيدهم خلافهم غير الحساب والتثبير . ومطلع قول المصرحين بالبطلان ، وفي طليعة القائلين قول سيد الصحابة أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه السلام : " لو كان الدين بالقياس لكان المسح على باطن الخف
--> ( 1 ) المحلى لابن حزم : 1 / 62 ، وج 11 / 103 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 13 / 309 .