السيد مسلم الحلي
192
القرآن والعقيدة
خبير بما تفعلون ) * ( 1 ) . ومن ذلك ما جاء في سورة الرحمن وهي قوله تعالى : * ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) * ( 2 ) ذلك إنه قيل : بين هذه الآية الكريمة وقوله تعالى : * ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) * ( 3 ) وبين قوله تعالى : * ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) * ( 4 ) وقوله تعالى : * ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) * ( 5 ) تناقض ، فإن الآية الكريمة الواردة في سورة الرحمن منطوقها الصريح هو عدم السؤال عن المذنبين ، والآيات الكريمة منطوقها إثبات السؤال ، ولا ريب أن النفي والإثبات الجاريين على موضوع واحد متناقضان ، فيقع التناقض بين الآيات . هذا هو التوهم ، ولكنا لو ألقينا نظرة على ما جاء في تفسير هذه الآية الكريمة ، ثم ألقينا نظرة أخرى على ما جاء في شروط التناقض ، لعلمنا علم اليقين أنه لا تناقض هناك وأن منشأ هذا القول هو الجهل بمصطلحات المنطقيين والذهول عن محرراتهم في شرائط التناقض المحررة هناك . إن المنطقيين - حيث ذكروا التناقض الذي يقع بين القضايا الكلامية شرطوا لتحققه الاتحاد في أمور ثمانية : أولها : وحدة الموضوع ، فإنه لو اختلف الموضوع في القضيتين لم يتحقق التناقض ، كما تقول : زيد قائم وعمرو ليس بقائم .
--> ( 1 ) سورة النمل : 88 . ( 2 ) سورة الرحمن 39 . ( 3 ) سورة القصص : 78 . ( 4 ) سورة الحجر : 92 و 93 . ( 5 ) سورة الأعراف : 6 .