السيد مسلم الحلي

184

القرآن والعقيدة

ومن ذلك ما جاء في سورة الأعراف ، وهي قوله تعالى : * ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) * ( 1 ) . ظن بعض المفسرين - خطأ ، كما أخطأ في سابقها - أن " لا " في * ( ألا تسجد ) * زائدة ، ولكن المتأمل في الأمر حق التأمل ، يعطي الحكم جازما بأنها غير زائدة ، وبيان ذلك : هو أن كل أمر من الأمور قد يكون له داع إلى الفعل وسبب حامل عليه ، وقد يكون له مانع يصد عنه ، فالسؤال في الآية الكريمة حيث كان عن المانع ، جئ بهذا التعبير ، فكأنه تعالى قال : ما المانع لك الذي حملك على أن لا تسجد ؟ ومن أجل وقع من اللعين إبليس بالسبب الحامل - وهو خلقته من نار وخلقة آدم من طين - . ومن ذلك قوله تعالى في سورة طه : * ( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري ) * ( 2 ) وسبيل هذه الآية الكريمة سبيل ما سبقها من الآية الكريمة ، فالسؤال السؤال والجواب الجواب . ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء ، وهي قوله تعالى : * ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) * ( 3 ) . اختلفت أقوال المفسرين - في الآية - اختلافا يوجب القلق والاضطراب ، ولكن الذي يصح السكوت عليه من تلك الأقوال قولان ، وكل من القولين يثبت أن " لا " غير زائدة : أولهما : أن قوله تعالى : * ( حرام ) * كناية عن المعنى الحتمي لتحقق ما بعده ،

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 11 . ( 2 ) سورة طه : 92 - 93 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 95 .